الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٧٤ - أمّا الكتاب
القول في أدلّة القول بوجوب الاحتياط
و الكفّ عمّا يحتمل حرمته و هي الكتاب و السنّة و العقل
أمّا الكتاب:
فالمستدلّ منه به طائفتان: الاولى: الآيات الناهية عن القول بغير علم، كقوله تعالى «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١] و منه قوله تعالى «فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ» [٢] فانّ الظاهر أنّ المراد من الردّ- و اللّه العالم-:
السكوت و عدم القول فيه بشيء و انتظار ما يأتي به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فعدّ الآية من الطائفة الثانية كما في الرسائل [٣] غير خال من النظر.
الثانية: الآيات الآمرة بالاحتياط كقوله تعالى «اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ» [٤] «وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ» [٥] «فَاتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [٦] «وَ لٰا تُلْقُوا» [٧] إلى آخره.
و الجواب أمّا عن الأوّل: فبأنّ الفتوى بالإباحة الظاهرية- مستندا إلى ما يدلّ على البراءة من قبح التكليف بلا بيان و غيره من الأدلّة اللفظية- ليس قولا بغير علم، فالدالّ على البراءة وارد على هذه الآيات.
و أمّا عن الثانية: بأنّ دلالة ما عدا آية التهلكة على الوجوب ممنوعة، مضافا إلى أنّ منافاة ارتكاب المشتبه للتقوى و المجاهدة إنّما نسلّم، إذا كان ما يدلّ على الرخصة
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] فرائد الأصول: ٣٣٩.
[٤] آل عمران: ١٠٢.
[٥] الحج: ٧٨.
[٦] التغابن: ١٦.
[٧] البقرة: ١٩٥.