الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٢١ - الرابع
الحدث مع عدم البناء على أحد الوجهين ظاهر المنع.
و أمّا الإجماع [١] فكشفه عن رضا الحجّة مع الظنّ بكون سند المجمعين بعض هذه الوجوه مشكل.
اللّهم [إلّا] أن يقال: إنّ ظاهر دعوى المحقّق [٢] الإجماع هو الإجماع بطريقة القدماء.
و قد يستدلّ أيضا بمصحّحة الكاهلي عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض و هي في المغتسل، تغتسل أو لا تغتسل؟ قال (عليه السّلام): قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل [٣].
و لعلّ بناء ذلك على أنّ المراد من النهي نفي المشروعيّة، و أنّ السؤال عن ذلك، و عليه فمعنى التعليل: أنّ غسل الجنابة لكون شرعيته لأجل التمكّن من الصلاة الممتنع صدورها عن الحائض لا يكون مشروعا لها.
و يحتمل أن يكون السؤال عن وجوب الغسل، و يكون المراد من الجواب نفيه معلّلا بأنّ وجوب الغسل لمّا كان لأجل الصلاة ارتفع وجوبه بارتفاع وجوب الصلاة لوجود المفسد.
و لكنّ الإنصاف أنّ دعوى ظهور السؤال في أصل المشروعيّة لا يخلو عن قوّة، و أمّا احتمال أن يكون السؤال عن مشروعيّة الغسل لأجل الصلاة فضعيف في الغاية.
و قد يستدلّ أيضا برواية سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):
المرأة ترى الدم و هي جنب أ تغتسل من الجنابة، أو غسل الجنابة و الحيض واحد؟
فقال: قد أتاها ما هو أعظم من ذلك. بناء على أنّ السؤال عن مشروعيّة غسل الجنابة لها حال الحيض، فحاصل السؤال أنّه هل يجوز لها غسل الجنابة أو يجب
[١] منتهى المطلب: في تحريم الطواف على الحائض ج ١، ص ١١٠، س ٢٥.
[٢] المعتبر: في أحكام الحيض ج ١، ص ٢٢١.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب الحيض ح ١، ج ٢، ص ٥٦٥.