الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩ - الرابع
الاستظهار بواحد، و إن كانت مباينة للأخبار الدالّة على الانتظار إلى العشرة، لتوافقها في من كانت عادتها تسعا، و تخالفها في غيرها، إلّا أنّها مخصّصة بالأخبار الدالّة على الاستظهار بيومين، لأنّ تلك الأخبار بعد تقييدها بعدم زيادة مجموع أيّام العادة و الاستظهار عن العشرة، تختصّ بمن كانت عادتها ثمانية فما دون، فيكون أخصّ مطلقا من أخبار الواحد، لأنّها فيمن كانت عادتها تسعا فما دون، فيقع التعارض حينئذ بين أخبار الاثنين و الانتظار إلى العشرة، و أخبار الاثنين أيضا مخصّصة بأخبار الثلاثة، لأنّ أخبار الثلاثة مختصّة بمن كانت عادتها سبعا فما دون بالتقريب المتقدّم، و أخبار الثلاثة أيضا مخصّصة بأخبار ثلثي العادة، لأنّها فيمن كانت عادتها ستا فما دون، فيقع التعارض بين أخبار الثلاثين و الانتظار إلى العشرة.
و يمكن أن يقال: إنّ أخبار الثلاثين مختصّة بمن كانت عادتها ستا، لأنّ إرادة ما دون الست منها موقوف على ملاحظة الكسور في عدد الأيّام، و هو بعيد، مع أنّه لو قلنا بعمومها لما دون الست يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الحكم بالثلثين لندرة استقرار العادة على ما دون الست.
قلت: لا يخفى بعد هذا التوجيه في الأخبار، لأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر في كثير من الأخبار، مع أنّه انّما يصح إذا قلنا بجواز ملاحظة النسبة بين المتعارضين بعد تخصيص أحدهما بمنفصل، كما هو خيرة بعض الأصوليين، لأنّ أخصيّة أخبار الاثنين عن الواحد انّما هو بعد تقييدها بما دلّ على أنّ أكثر الحيض عشرة، و هو خلاف التحقيق.
و يرد على الوجهين: بأنّ جعل اليوم أو اليومين و الثلاثة في الأخبار المعيّنة لها على المثال، بعيد جدّا.
و دعوى أنّ مادّة الاستظهار قرينة على اختصاصها بمن يظهر لها الحال بذلك العدد المعيّن.
مدفوعة: أوّلا: بأنّ الاستظهار أعمّ من ظهور الحال.
و القول: بأنّ حقيقة الاستظهار هو الطلب المرتّب عليه الظهور.