الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٠ - الرابع
على كفاية غسل الجنابة عن غسل الحيض، لعدم كفاية غسل الحيض عن الجنابة، قال: إن كانت المرأة حائضا ثمَّ طهرت فقبل أن تغتسل جاءها زوجها، فالواجب عليها أن تغتسل غسل الجنابة دون الحيض، لأنّ غسل الجنابة له مزيّة و قوّة و ترجيح على غسل الحيض، لأنّه لا خلاف في أنّه يستباح بمجرّده الصلاة، و ليس كذلك غسل الحيض، و أيضا غسل الجنابة قد عرفت وجوبه من القرآن، و غسل الحيض عرفت وجوبه من السنّة المتواترة، ثمَّ قال: و المعتمد في ذلك الإجماع، انتهى. فإنّ الإجماع المدّعى، إن كان على أنّ الواجب نية الجنابة دون الحيض، فظاهر أنّه يقتضي عدم كفاية غسل الحيض عن الجنابة، لأنّ الوجوب المنفي عن نيّة غسل الحيض الثابت لغسل الجنابة، إمّا مطلق الوجوب أو الوجوب العيني، و لا ريب أنّ ثبوت الوجوب العيني لغسل الجنابة، و عدم ثبوته لغسل الحيض، أو عدم ثبوت الوجوب مطلقا له لازم، لعدم كفاية غسل الحيض عن غسل الجنابة، و إن كان على ثبوت المزية المقتضية لكفاية غسل الجنابة عن غسل الحيض دون العكس فتثبت المزية المذكورة، فيثبت المطلوب.
و لكن لا يخفى أنّ الإجماع على هذا التقدير على المزيّة، و أمّا اقتضاؤها عدم كفاية غسل الحيض عن غسل الجنابة فهو اجتهاد لا ربط له بمعقد الإجماع.
و كيف كان فاستدلّ للأوّل بإطلاق ما دلّ [١] على كفاية غسل واحد، و بأنّ غسل الحيض غسل صحيح نوى به الاستباحة، فيجب أن يكون رافعا لحدث الجنابة، و بأنّ الحدث الذي هو نجاسة معنوية أمر واحد، و إن تعدّد أسبابه.
و الجواب أمّا عن الإطلاق فبالمنع، و عن الثاني و الثالث بمنع الملازمة و الاتّحاد، مضافا إلى الموثّق [٢] الدالّ على وجوب غسل الجنابة، و عدم سقوطه بغيره.
[١] وسائل الشيعة: ب أجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة من أبواب الجنابة، ح ٢، ج ١، ص ٥٢٦.
[٢] وسائل الشيعة: ب وجوب غسل الجنابة، من أبواب الجنابة، ج ١، ص ٤٦٢- ٤٦٥، انظر الباب.