الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٧١ - الفصل الخامس في السهو
الخامس: لو كان [١] ملتفتا إلى النسبة الحكميّة الناقصة بين الجزء و وجوبه، و لم يكن مذعنا به، فاعتقد خلافه قطعا، أو لدليل، أو أصل كان ناسيا للحكم.
و أمّا الذاهل عن النسبة فهو ساه للموضوع، إذ ليس معنى سهو الموضوع أن تكون صورة الجزء عازبة عن ذهنه، بل يعمّ عزوبها، و عزوب صورة المحمول، و صورة النسبة، فافهم.
و أمّا الشاكّ في النسبة، الذي يترك الجزء من غير استناد إلى شيء فهو عامد.
هذا كلّه حكم الأصل الثانويّ، و أمّا الأصل الأوّليّ: فأمّا في الناسي فقد يقال: إنّه عدم الاجزاء، لأنّه يختصّ بخطاب، فيكون حكمه حكم الذاكر.
و يرد عليه: أولا منع الملازمة لجواز أن لا يكون له حكم أصلا، لا بالتامّ المغفول عنه، و لا بالناقص الذي أتى به غفلة، بل هو كذلك، لأنّه غير قادر على المغفول عنه، و غير قابل للخطاب بالناقص، فتوجّه الخطاب به اليه لغو و قبيح.
و إن أريد من الخطاب صرف الاقتضاء و المصلحة فنسبة الإمكان إلى الناقص و التامّ [٢] سواء.
لا يقال: إطلاق الأمر ما يقتضي عموم الجزئيّة للحالين، و عدم القدرة إنّما يوجب سقوط الخطاب، لا الاقتضاء، فاذا زالت الغفلة المانعة يعود الخطاب فعليّا، كما هو الشأن في كلّ عاجز ارتفع عجزه.
لأنّا نقول: إنّا نفرض الكلام في مقام ليس دليل على عموم الجزئيّة من عموم أو إطلاق.
لا يقال: بعد الإجماع على أنّ كلّ أحد لا محالة له خطاب، كأنّ خطاب الناسي كخطاب الذاكر، لعدم إمكان اختصاصه بخطاب، فيكون النسيان كالجهل
[١] في الأصل: زيادة «الحكم كذا» و هي زيادة غير مناسبة، و لم توجد في «ط ٢»، و لذا لم نذكرها حفاظا على وحدة السياق.
[٢] في نسختي الأصل «التمام» و هو تصحيف.