الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٦٦ - الكلام في الزيادة
لا يكون الشك في وجود المانع حينئذ إلّا سببا للشك في حدوث الأمر الجديد، إذ المفروض أنّ ترك ذلك المانع ليس مطلوبيته إلّا لأجل اقتضاء وجوده فساد الأجزاء السابقة، و ليس هو في نفسه من مقوّمات المأمور به، و الظاهر أن القواطع كلّها من هذا القبيل، فإذا أثبتنا عدم وجود الأمر الجديد بالأصل، يحصل بالإتيان بسائر الأجزاء براءة الذمة عن المأتي به.
فإن قلت: إنّ الواجب في مقام الامتثال إحراز حصول المأمور به في الخارج، و الأصل المذكور و هو بضميمة الأصل الآخر في الصورة الاولى لا يثبت به عنوان المأمور به.
قلت: قد مرّ جوابه فانّ الحاكم بوجوب الامتثال ليس إلّا العقل، و هو لا يحكم إلّا بوجوب فعل يسقط به العقاب، و أمّا الصورة الثانية فالظاهر أنّه لا مجرى للأصل فيه، لأنّ أصالة عدم وجود المانع لا يثبت كون ما يأتي به من الأجزاء مرتبطة بالأجزاء السابقة.
ثمَّ انّه قد يستدلّ لصحّة العبادة عند الشك في المانعية: بقوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» [١] فإنّ حرمة الإبطال هو إيجاب المضيّ و هو ملازم للصحّة، للإجماع على أنّ ما يجب المضي فيه يكون صحيحا إلّا الصوم و الحج.
و تحقيق الكلام في الآية: أنّ الإبطال هو التأثير في عروض وصف البطلان على العمل بعد أن لم يكن كذلك، كما في الإكرام، و الإقامة، و الإغناء، فانّ معناها:
جعل الشخص مكرما و قائما، و غنيا بعد أن لم يكن كذلك، و لا ريب أنّ هذا المعنى يقتضي سبق اتّصاف العمل بعدم البطلان و هو ملازم للصحّة، و معنى الآية ان حمل الابطال فيها على هذا المعنى جعل العمل لغوا بعد أن كان ذا أثر فهو راجع إلى النهي عن الأعمال الموجبة لحبط العمل.
و يؤيّده: نفيه بقوله تعالى «لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ» [٢] بقرينة قوله تعالى:
[١] محمّد: ٣٣.
[٢] البقرة: ٢٦٤.