الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٥٩ - و ثالثها
اقتضاء الخيار بثبوت حقّ في العين، بل هو ملك فسخ، و قبضه مع بقاء العين على ملك الغابن رجوعها، و مع عدمه رجوع البدل، إمّا لأنّ المبيع ينتقل إلى البائع تالفا فيستحق بدله من تالفة، أو لأنّ الرجوع الى البدل بعد الانفساخ من أحكام الفسخ، شرعا أو عرفا.
و أمّا ما كان فلا وجه للخيار، لمعنى سلطنة استرداد العين بعد حصول النقل اللازم، و محلّ إشباع الكلام في هذا المقام باب الأحكام.
و الظاهر أنّ الاستيلاد و العتق كالنقل اللازم. و لكنّ الوجه الأوّل لا يتأتّى في العتق، و ما في معناه [١] من العقود و الإيقاعات التي لا تقبل الانفساخ فالمتعيّن فيها:
إمّا البطلان من رأس، أو اللزوم.
و ربّما يحتمل في خصوص الاستيلاد ثبوت الخيار لسبق على الاستيلاد، و الفارق بينه و بين الناقل اللازم غير معلوم. و الظاهر أنّ العقد الجائز كاللازم في الوجوه السابقة. هذا كلّه في العقد اللازم.
و أمّا الجائز، فالظاهر أنّه كذلك تتأتّى فيه الوجوه الثلاثة، و ذلك في الأوّلين ظاهر، و كذا على الأخير، لأنّ قضية الفسخ الرجوع الى العين إذا كانت في ملك المفسوخ عليه، و جواز العقد المتخلّل بين عقد المغبون، و فسخ يقتضي سلطنة الغابن على الرجوع، دون غيره، بل لو فرضنا أنّ جوازه يوجب سلطنة المغبون لم يكن مجرّد الفسخ المتعلّق بالعقد الأوّل رافعا للعقد الجائز، لما عرفت أنّ صحّة الفسخ لا تتوقّف على إمكان رجوع العين.
و من هنا علم، أنّه لا يلزم- على الوجه الأوّل من الوجوه المتقدّمة في العقد اللازم من انفساخ العقد الأوّل- انفساخ العقد الثاني، و كون حقّ المغبون- أوّلا و بالذات- متعلّقا بالعين لا يقتضي إلّا السلطنة على استرداد العين، و فسخ العقد الأوّل إنّما يكون استردادا للعين إذا كانت العين في ملك المفسوخ عليه.
و الحاصل: أنّ خيار المغبون أوجب تزلزل العقد الواقع على متعلّق خياره، و هو
[١] في المخطوط: معناها، تصحيف.