الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٦٠ - و ثالثها
إنّما يوجب البطلان إذا صدر منه ما يوجبه. و فسخ العقد الأوّل بنفسه لا يوجب بطلان الثاني، فمعنى تزلزل سلطنة المغبون على إبطاله فلو قصد بفسخه إبطال العقدين كان مقتضاه رجوع العين اليه.
و بالجملة، غاية ما دلّ عليه دليل الوجه الأوّل: هو عدم ارتفاع سلطنة المغبون على استرداد العين بنقل العين، و هو إنّما يوجب كون النقل متزلزلا، و كونه مفسوخا بفسخ العقد الأوّل فلم يثبت بذلك، و إنّما يثبت ذلك إذا تبيّن أنّ حقيقة الفسخ توجب الرجوع الى العين.
و هذا ليس من مقتضيات ما ذكر دليلا. و عن المسالك: لو كان الناقل مما يمكن إبطاله- كالبيع- بخيار بالفسخ، فإن امتنع فسخه الحاكم، و إن امتنع فسخه المغبون [١]- انتهى.
أقول: إن أراد من ذلك الإلزام بعد فسخ المغبون ففيه: أنّ فسخ المغبون للعقد الأوّل إن أثّر في إبطال ذلك فلا حاجة الى ما ذكر، و إن لم يؤثّر كان مقتضاه رجوع البدل اليه، و معه لا وجه لإبطال العقد الثاني، و أخذ العين بعد تملّكه للبدل.
و دعوى أنّ ملكه للبدل أنّما كان للحيلولة فلا ينافي سلطنته على استرداد العين.
مدفوعة بأنّ الحيلولة إنّما تتصور إذا كانت العين ملكا للمغبون، و صار الغابن حائلا بينه و بين ماله.
و إنّ أراد من ذلك إلزامه قبل فسخ المغبون ففيه: أنّ خيار المغبون متعلّق بنفس العقد، و ليس له حقّ في العين، و لو فرض حقّ في العين كان مقتضاه سلطنته على الفسخ، و لا وجه للرجوع الى الحاكم بعد امتناعه، بل لم يكن وجه لالتزام الغابن بالفسخ أيضا.
و بما ذكرنا علم، أنّه لو عاد الملك الى الغابن بفسخ العقد الجائز فإن كان بعد فسخ المغبون فلا رجوع له إليه، لأنّه استحقّ البدل بالفسخ. و إن كان قبله استحقّه بالفسخ، و لو عاد اليه بملك جديد فالظاهر عدم استحقاق المغبون له مطلقا.
[١] مسالك الأفهام: ج ١ ص ١٨٠ س ٦.