الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١٦ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
ثمَّ قال: و على القول باشتراط الكرّيّة يتساوى الحمّام، و غيره بحصول الكرّيّة الدافعة للنجاسة، و على العدم فالأقرب اختصاص الحكم بالحمّام لعموم البلوى، و انفراده بالنصّ.
قوله: (و ما كان منه كرّا لا ينجس إلّا أن يغيّر أحد أوصافه).
أقول: لا إشكال و لا ريب في اعتصام الكرّ عن النجاسة بالملاقاة، و إنّما الكلام في أنّ الأصل في الماء التنجّس بالملاقاة، و الكرّيّة عاصمة، أو الأصل الطهارة، و القليل خارج عن مقتضى الأصل.
فنقول: ذهب بعض المحقّقين [١] إلى الأوّل، و احتجّ عليه بأنّ مقتضى النصّ و الفتوى كون الكرّيّة مانعة عن تأثير ملاقاة النجاسة في الماء، لأنّ الظاهر من الصحيح المشهور: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢] هو أنّ الكرّيّة سبب لعدم النجاسة، بل الظاهر انحصار السبب فيه كما هو قضية الشرطية، و لا ريب أنّ سببيّة الكرّيّة أنّما تتم فيما إذا كان مقتضى التنجّس موجودا، حتى يصحّ استناد العدم إليه، إذ مع عدم المقتضي يكون انتفاء المعلول مستندا إليه ليقدمه طبعا على وجود المانع، كما لا يخفى.
فإن قلت: إنّ المستفاد من قوله (عليه السّلام): «خلق الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه» [٣] و قوله (عليه السّلام) في صحيحة حريز: «كلّما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ و اشرب» [٤] أنّ الماء في نفسه و طبعه يقتضي الاعتصام، خرج من
[١] مدارك الاحكام: في أحكام المياه ج ١، ص ٣٤.
[٢] وسائل الشيعة: ب عدم نجاسة الكر من الماء الراكد ح ٢، ج ١، ص ١١٧.
[٣] عوالي اللئالي: ح ٢٩، ج ٢، ص ١٥.
[٤] وسائل الشيعة: ح ١، ج ١، ص ١٠٢.