الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٦ - الرابع
و يشهد لهذا الجمع موثّقة البصري عن المستحاضة أ يطؤها زوجها؟ و هل تطوف بالبيت؟ قال: تقعد أيّام قرئها التي كانت تحيض فيه، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به، و إن كان فيه خلاف، فلتحتط بيوم أو يومين [١].
و فيه: مع بعد هذا الحمل، أنّ مورد الموثّقة هو الدامية اليائسة عن انقطاع الدم، و لا يخفى أنّ أخبار الاستظهار بين ما هو ظاهر في غير الدامية، و بين ما هو ظاهر في غير اليائسة، فانّ الاستظهار ينافي اليأس كما سيأتي بيانه.
و مع فرض تسليم ظهور الموثّقة في غير اليائسة، بملاحظة حمل الاحتياط على الاستظهار، يكون أخصّ من الأخبار النافية للاستظهار في الدامية، و من الأخبار المثبتة لها دون غيرها من أخبار الاستظهار، فينحصر شهادة الموثّقة للجمع المذكور في الأخبار المختصّة بالدامية، و التزام الاستظهار في الدامية و لو في الجملة مشكل، بناء على ما حكي عن بعض [٢]: أنّ محلّ الكلام في هذا البحث هو غير الداميّة، و أنّ ظاهر النص و الفتوى اختصاص الاستظهار بالدورة الاولى.
و من هنا ظهر أنّ العمل بالموثّقة في الدامية اليائسة أيضا مشكل، بل فيها أشكل، فإنّ الاستظهار لها غير معقول، و الاحتياط بترك العبادة لمجرد احتمال كون الدم حيضا من غير مراقبة الانقطاع، لا يظنّ بالأصحاب أنّ يلتزموا به بل الأولى حمل الموثّقة على الاحتياط في خصوص موردها من الوطي، و طواف البيت.
و منها: حمل الأخبار المانعة على التقيّة.
و يرد عليه: أنّ تلك الأخبار موافقة لمذهب أكثر العامة من عدا مالك، و الترجيح بمخالفة أكثرهم، إذا لم يظنّ بكون الموافق لهم تقية مشكل، و الظنّ في تلك الأخبار بخلاف ذلك.
و منها: إبقاء أخبار الاستظهار على ظاهرها من الوجوب، و جعلها مختصّة بصورة
[١] وسائل الشيعة: ب أقسام أبواب الاستحاضة، ح ٨، ج ٢، ص ٦٠٧.
[٢] جواهر الكلام: ج ٣، ص ٢٠٥.