الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢ - الرابع
ماهية الأغسال، فعند تحقّق أسبابها و اشتغال الذمة بها، يجب تحصيل الفراغ، و العلم به لا يحصل من الإتيان بغسل مجرّد، إذ لعلّها متباينة أو متصادفة يتوقّف تصادفها على نية الجمع، على أنّا لو سلّمنا عدم ثبوت اختلاف الماهية، فالشك فيه كاف في عدم الاكتفاء بغسل مجرد، لأنّ تعدّد الأوامر معلوم، و الشكّ في حصول الفراغ عن عهدة تلك الأوامر، إذ لم يثبت أنّ متعلّق تلك الأوامر ماهية واحدة، بل لعلّها متباينة، أو متصادقة يتوقّف تصادقها على نيّة الجميع.
فإن قلت: إنّ القدر المعلوم ثبوته في كلّ من هذه الأوامر هو إرادة الغسل المردّد بين كونه هو مطلق طبيعته، أو نوعا منه، و مع الشك في الأقلّ و الأكثر، الأصل البراءة، فالقدر الذي يحكم العقل باشتغال الذمة به في هذه الأوامر، هو تحصيل صرف الطبيعة التي تحصل قطعا بالإتيان بغسل مجرّد، و القيود الزائدة التي لا يعلم اجتماعها في فرد واحد، لا يعلم التكليف بها، و الأصل البراءة عنها.
قلت: لمّا علم من الخارج أنّ مطلوبية الغسل هنا غيرية لأجل رفع ما حدث بتلك الأسباب لم يجز الاكتفاء مع الشكّ في ارتفاع الحادث بغسل مجرّد، و مسألة البراءة، و الاحتياط، مع قطع النظر عن هذه الجهة، و أمّا في مثل هذه الصورة فلا ريب أنّ الأصل هو الاشتغال.
فإن قلت: إذا فرضنا أنّ ظاهر الدليل اقتضاء كلّ واحد من الأسباب شيئا و لم يعلم أنّ مقتضاها هو الطبيعة، أو أنواع بما يحسب ظاهر اللفظ كان ظهور الدليل في فعلية اقتضاء كلّ واحد من الأسباب كافيا في إثبات اختلاف حقائق الأغسال، إذ مع فرض اتّحاد الماهية لا يكون المقتضي الفعلي إلّا الحادث أولا.
قلت: اقتضاء كلّ واحد الغسل، قد يكون لأجل إحداثه أمرا متباينا لما حدث بالأوّل، و قد يكون لأجل تأكّد الحادث أوّلا، و الذي ينافي اتّحاد الحقيقة بناء على أنّ اختلاف الأحداث يوجب اختلاف الأغسال هو الأوّل، و ظاهر الأدلّة لا يعيّن الأوّل، و كون المقتضي فعلا هو السبب الأوّل ممنوع، لأنّ اقتضاء كلّ سبب لذات الغسل فعلي.