الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٨ - الرابع
الأدلّة، و قوله تعالى «وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ» [١] بقراءة التخفيف. و الظاهر من الطهر مقابل الحيض، كما يشهد به تتبّع موارد استعماله في مقابل الحيض في الأخبار التي لا تحصى، مع أنّه معتضد لظاهر قوله تعالى «فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ» [٢]، نظرا إلى ظهور العطف في التفسير و التأكيد.
و ممّا يؤكّد ذلك: تعليل الأمر بالاعتزال بكونه أذى أي مؤذيا، لقذراته كما حكي عن أهل التفسير [٣]. و لا ريب أنّ هذه العلّة لا تقتضي الحرمة بعد النقاء، إذ المحيض الذي حكم عليه بأنّه أذى، إما اسم للدم، أو مصدر ميميّ من حاض المرأة: إذا سال دمها.
و دعوى الحقيقة الشرعية ليطهرن في التطهّر، ممنوعة، و إن سلّمنا أنّ الطهارة اسم للأفعال الثلاثة شرعا.
نعم يعارض هذه القراءة بقراءة التشديد.
و أجاب عنه المصنف في المعتبر [٤] كما حكي: بوجوب الجمع بين القراءتين بحمل الأمر في قراءة التشديد على الكراهة.
و أجاب غيره: بأنّ التطهّر بمعنى الطهر، و أنّ تفعّل يجيء بمعنى فعل كتطعّم، و تبسّم، و تبيّن، بمعنى طعم، و بسم، و بان.
أقول: و يمكن الجمع بوجه آخر: و هو أن يجعل التطهر كناية عن الطاهر، كما يجعل الأذان كناية عن دخول الوقت لغلبة وقوعه عنده.
و أورد عليه: بأنّ الجمع فرع ثبوت تواتر كلّ من القراءتين، بناء على تواتر القراءات السبع، أو ثبوت الإجماع على جواز العمل بكلّ من القراءات، كما جاز القراءة بكلّ منهما.
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] مجمع البيان: ج ١، في تفسير الآية «٢٢٢»، ص ٢١٣، س ٣.
[٤] المعتبر: كتاب الطهارة، في الحيض، ص ٦٢، س ٢٧.