الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٩ - الرابع
و اضطرارا، كما هو ظاهر التذكرة [١]، نظرا إلى التعليل المحكي.
و يحتمل أن يكون حدوثه قبل مضيّ زمان يصحّ معه التكليف بالصلاة الجامعة للشرائط الواجبة بحسب حالها، مع قطع النظر عن مانعيّة الحيض. و قد عرفت الفرق بين هذا و ما عن ظاهر المحكيّ عن الذكرى، فلا نطيل بالإعادة.
حجّة معتبري حصول جميع الشرائط بأجمعها في وجوب القضاء: أصالة البراءة بعد اختصاص أدلّة القضاء بالفوت المنفيّ صدقه هنا.
و فيه كما قيل: انّه يكفي في صدق الفوت مجرّد محبوبية الفعل لو قدر عليه، و أتي به أو هي مع إمكان صدور الفعل منه في الجملة، بأن يكون قبل الوقت جامعا للشرائط، و حينئذ يقوى احتمال نهاية الأحكام من كفاية مضيّ مقدار صلاة بأجزائها الاختيارية، و لو لم يحصل شيء من شروطها.
و ردّ ذلك بعد تسليم صدق الفوت، أنّ أدلة رفع القضاء عن الحائض، يدلّ على أنّ كلّ صلاة فاتت و كان فوتها مستندا الى الحيض لا يجب قضاؤها، و لا ريب أنّ فوت الصلاة هنا مستند إلى الحيض فلا يجب قضاؤها.
و يمكن المناقشة في ذلك: بأنّ استناد فوت الصلاة ما إذا أدركت من الوقت مقدار فعل الصلاة، إذا كانت جامعة للشرائط إلى الحيض، كاستناد الشيء إلى بعض أجزاء علله، فانّ ارتفاع التكليف بالصلاة في الفرض المذكور مختصّ بانتفاء الشرائط في أوّل الوقت، و حدوث الحيض بعد مضيّ المقدار المذكور، إذ لو فرض وجود الشرائط لكان التكليف متحقّقا، و لم يكن فوت الصلاة لازما و لو كان الحيض طارئا بعده، و نحن لا نسلّم أنّ الفوت إذا استند إلى الحيض بأيّ نحو من الاستناد كان كافيا في سقوط القضاء، إذ غاية ما يدلّ عليه أدلّة عدم لزوم القضاء على الحائض هو أنّ كلّ ما ترك في زمان الحيض- و كان استناد فوته إليه، لتوقّفه على عدمه- لا يجب قضاؤه، و أمّا مجرّد استناد فوت الشيء إلى الحيض، فلا يدلّ على
[١] تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة، ج ١، ص ٢٨، س ٣١.