الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٤ - الرابع
منها: ظاهر قوله (عليه السّلام) في رواية ابن سنان: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و تصلّي الظهر و العصر، ثمَّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمَّ تغتسل الصبح فتصلّي الفجر [١] الخبر، بناء على ظهور «عند» في المقارنة كما هو المحكي عن السرائر [٢] ناسبا له إلى لغة العرب.
و منها: الأخبار الآمرة بالجمع بين الصلاتين بتأخير الاولى و تعجيل الثانية [٣]، بناء على أنّ الظاهر هو أنّ أصل الجمع واجب، و الكيفية الخاصة مستحبّ.
و منها: أصالة عدم جواز الصلاة مع الحدث إلّا ما خرج بالدليل، و هو صورة المقارنة.
و في الكلّ نظر.
أمّا الأوّل فلأنّ المراد من صلاة الظهر هو زمان حضور وجوبه، و يشهد لذلك:
قوله (عليه السّلام) عند المغرب و عند الصبح [٤] .. المعتبر في العبادات تعلّق القربة بالفعل، و لو بعنوانه المغاير لعنوان الأمر، حتى تكون معنى عبادية غسل الحيض أن يكون وجوده الخارجي مقرونا بقصد القربة، و إن لم يكن المقصود القربة به، بل كان بعنوان آخر متّحد معه في الوجود، كان مقتضى ذلك سقوط الأمر المتعلّق بغسل الحيض، و لكنّ الالتزام بذلك دونه خرط القتاد.
مع أنّ اختلاف حقائق الأغسال مع فرض اتّحادها بحسب الأجزاء و الشرائط من غير إرجاعه إلى القصد مشكل، و معه كيف يعقل حصول المأمور به من غير القصد إليه تفصيلا أو إجمالا؟ فضلا عن حصول شرائط سقوط الأمر به.
إذا عرفت ما ذكرنا، فإن كان مراد المحقّق: أنّ الغسل ماهية واحدة تعلّق بها
[١] وسائل الشيعة: الاستحاضة، ح ٤، ج ٢، ص ٦٠٥.
[٢] السرائر: في الاستحاضة من كتاب الطهارة، ص ٣٠، س ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ب الاستحاضة، ح ١، ج ٢، ص ٦٠٤.
[٤] بياض بمقدار نصف صفحة في نسخة الكرباسي.