الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٦ - الرابع
قوله «(قدّس سرّه)»: «و كذا لو شككنا .. إلخ».
يحتمل أن يكون مراده: أنّ الشك في كفاية غسل واحد في مقام الامتثال، يوجب الشك في كون رواية الكفاية معارضة بما هو أقوى منها، و إذا كانت الرواية حالها من حيث المعارض مجهولة لا يمكن التعلّق بها، و لكن ذلك مع إشكال في تماميّته لا ينطبق على ظاهر عبارة المحقّق.
و يحتمل أن يكون مراده: أنّ مقتضى ظاهر أوامر الأغسال، الإتيان بعنوانها الذي تعلّق الأمر به، فإن حصل القطع بحصول الامتثال عرفا بمجرّد حصول المأمور به في الخارج من غير قصد إليه، كان ذلك مخصّصا قطعيا لتلك الأدلّة، و أمّا مع الشك في ذلك، تكون الرواية الدالّة على غسل واحد معارضة لظاهر تلك الأدلّة، و قد عرفت أنّها أقوى من هذه الرواية، فيرجع الأمر إلى عدم العمل بعموم تلك الأدلّة مع الشك في حصول ما يوجب تخصيصها، فلا مناص في امتثال تلك الأوامر من الإتيان بأغسال متعدّدة أو غسل واحد بنيّة الجميع، و هذا الوجه أوفق بظاهر عبارته (رحمه اللّه).
ثمَّ إن قلنا بكفاية غسل الجنابة عن غيره، فالظاهر سقوط الوضوء، و يدلّ عليه مضافا إلى ظهور الاتّفاق من القائلين بإجزاء غسل الجنابة عن الوضوء، على أنّه مجز عن الوضوء من كلّ سبب حتى الواجب لأجل رفع حدث الحيض، بناء على القول بالتشريك في رافعيّة الغسل و الوضوء لحدث الحيض، قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [١] لظهوره في عدم وجوب الوضوء على الجنب لأجل الدخول في الصلاة، بناء على أنّه عطف على قوله تعالى «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٢] لا على قوله تعالى «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» [٣]، فمحصّل المعنى هو التفصيل بين الجنب و غيره في وجوب الوضوء.
[١] المائدة: ٦.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] المائدة: ٦.