الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٧ - الرابع
للصلاة، و لو كان الجنب مسبوقا بحدث موجب للوضوء كما هو مقتضى الإطلاق.
و قد يؤكّد الاستدلال به بما رواه محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّ أهل الكوفة يروون أنّ عليّا (عليه السّلام) كان يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة، قال (عليه السّلام): كذبوا ما وجدوا ذلك، في كتاب علي (عليه السّلام): انّ اللّه عزّ و جلّ يقول «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [١] فإنّ الإمام (عليه السّلام) استشهد بالآية على عدم وجوب الوضوء، و فيه تأمّل، لإمكان أن يكون الاستشهاد لظهور الآية في كفاية الغسل لرفع الجنابة، بعد كون المقام مقام بيان تمام ما هو رافع لها، أ لا ترى أنّه إذا قال الطبيب لمن [عنده] صداع: اشرب السكنجبين، يفهم العرف منه أنّ شرب السكنجبين كاف في رفع الصداع.
و ممّا يؤكّد ما ذكرنا ظهور الحال في وجوب الوضوء لرفع الجنابة بقرينة قوله:
قبل الغسل فانّ احتمال وجوب تقديم وضوء الصلاة على الغسل بعيد في الغاية.
و الحاصل: أنّ الآية مع قطع النظر عن ظهورها في التفصيل بين الجنب و غيره، خصوصا بملاحظة آية التيمّم [٢]، و إن دلّت على أنّ الجنابة ترتفع بالغسل، و لا دخل للوضوء في رفعها، لا تدلّ على عدم وجوب الوضوء للصلاة إذا كان مع الجنابة بعض أسبابه، و ليس في الاستشهاد أيضا دلالة على ذلك، فتأمّل.
و يمكن الاستدلال أيضا بما ورد من أنّ غسل الجنابة ليس قبله و لا بعده وضوء [٣]، بناء على أنّ المراد وضوء الصلاة لا لرفع الجنابة، كما لا يبعد ظهوره في ذلك، حتى لا ينافي وجوب الوضوء للصلاة.
و يمكن الاستدلال بمرسلة جميل السابقة [٤]، بناء على ظهوره في رفع الأحداث
[١] وسائل الشيعة: ب عدم جواز الوضوء مع غسل الجنابة، من أبواب الجنابة، ح ٥، ج ١، ص ٥١٦.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] وسائل الشيعة: ب عدم جواز الوضوء مع غسل الجنابة، من أبواب الجنابة، ح ٢، ج ١، ص ٥١٥.
[٤] وسائل الشيعة: ب أجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة، من أبواب الجنابة، ح ٢، ج ١، ص ٥٢٦.