الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥١٣ - الرابعة
عن ثبوت الخيار بالردّ.
ثمَّ إنّ ذلك لا ينافي وجوب إبقاء المبيع على المشتري الى انقضاء زمان الخيار، لأنّ شرط الاسترجاع في معنى شرط إبقاء المبيع على المشتري، و قبوله التزام بالإبقاء، فهو من حقوقه فيجب عليه.
و على هذا، فلو أتلفه أو نقله نقلا لازما كان للبائع الفسخ، و لو قبل الردّ لتخلّف الشرط، أو لأنّ شرط الاسترجاع بعد الردّ على الإطلاق موجب لحدوث حقّ للبائع، مانع عن تصرف المشتري في المبيع تصرفا ينافي ذلك، كإتلافه أو نقله، بل يوجب عدم نفوذ الثاني بدون إجازته، نظير منع حقّ الرهن عن نفوذ تصرف الراهن بدون إجازة المرتهن.
و هذا الوجه أنسب لما ذكرنا من سقوط الخيار بالتلف، و إن كان الأوّل أيضا صحيحا من حيث كونه مسقطا لخيار الشرط، إلّا أنه لا يبقى معه ثمرة بين السقوط و عدمه.
و لو تلف الثمن، فهو إمّا بعد الردّ، أو قبله، فعلى الأوّل يكون من المشتري، بناء على أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له، حتى بالنسبة إلى الثمن، و حينئذ ينفسخ البيع بالتلف.
و ربّما يمنع عن ذلك تمسّكا برواية معاوية بن ميسرة، و فيها قال له أبو الجارود:
فإنّ هذا الرجل قد أصاب في هذا المال في ثلاث سنين. قال: (هو ماله) و قال (عليه السّلام): (أ رأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت تكون، الدار دار المشتري).
قلت: لعلّ وجه الاستدلال أنّ مجرّد كون تلف الدار من مال المشتري ليس فيه دلالة على ما قصد إثباته، و هو كون الثمن للبائع قبل الردّ، لجواز أن يكون للمشتري، و يكون المبيع للبائع مع كون تلفه على المشتري فله استرداد الثمن من البائع، و دفع قيمة المبيع إلى البائع، فيكون المقصود من ذلك إثبات كون المبيع للمشتري بذلك لا إثبات كون الثمن للبائع بإزاء المبيع قبل الردّ، و هذا لا يتمّ إلّا بعد لزوم كون تلف