الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٧٦ - الثانية
لا يسعكم فيما ينزل بكم الّا الكفّ و التثبّت و الردّ إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه إلى القصد و يجلو عنكم فيه العمى و يعرّفوكم فيه الحق [١].
و كرواية المسمعي الآمرة بالكفّ و التثبّت عند تعارض الخبرين و اختلافهما بعد الأمر بالردّ إلى أئمة الهدى و النهي عن القول بالرأي [٢] إلى غير ذلك.
و أجيب بوجوه:
الأوّل: إنّ أخبار البراءة أخصّ من أخبار التوقّف فيخصّص بها.
و فيه: إنّ أخبار البراءة لا تكون قابلة لمعارضة أخبار الاحتياط، لو رودها عليها- كما مرّ- و أمّا بعض الأخبار الخاصة: كقوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي [٣] فهي و إن اقتضت البراءة فيما لا نصّ فيه، إلّا أنّ أدلّة التوقّف دلالتها على وجوب الاحتياط فيما يتعارض فيه النصّان تامّة من غير معارض، لفقدان ما يصلح للمعارضة عدا هذا الخبر، و هو مختصّ بالبراءة فيما لا نصّ فيه، فانّ ما ورد فيه نصّان متعارضان، حصل فيه غاية الإباحة الظاهرية الدالّة عليها هذا الخبر و هي ورود النهي، و حينئذ فيتمّ أخبار التوقّف لما لا نصّ فيه، و ان اقتضى هذا الخبر تخصيصها، لعدم القول بالفصل.
و الحاصل: أنّ عموم العام في غير مورد التعارض سليم عن المعارض، فيجب العمل به و يتمّ المطلوب في مورد المعارضة، لعدم القول بالفصل، فانّ العمل بالخاص في قبال العام انما يصحّ إذا لم يعارضه دليل آخر، و الإجماع المنضمّ إلى العموم بالنسبة إلى غير مورد التخصيص معارض للخاص هنا.
إلّا أن يقال: كما يمكن إتمام مقصود الأخباري بالعمل بالعموم في غير مورد المعارضة و فيه بعدم القول بالفصل، كذلك يمكن إتمام مقصود الأصولي بالعمل
[١] الكافي: ج ١ ص ٥٠ ح ١٠. مع اختلاف فيه.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٢١ ج ١٨ ص ٨١.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب صفات القاضي ح ٦٠ ج ١٨ ص ١٢٧.