الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٠ - الرابع
أنّه لا يوجب القضاء.
و الحاصل: أنّ محبوبية الفعل مع إمكان صدور الفعل في الجملة إذا كانت كافية في صدق الفوت، صحّ حينئذ أن يقال: فوّت الصلاة على الظاهر إذا مضى من الوقت مقدار نفس الصلاة، و غاية ما يستفاد من أدلّة عدم وجوب القضاء: هو أنّ ما فات على الحائض لا يجب قضاؤه.
و بعبارة أخرى: لا إشكال في أنّ فوت الصلاة في ما عدا مقدار الصلاة في أوّل الوقت مستند بالحيض، و تركه في ذلك الوقت مستند بترك المقدّمات قبل الوقت، و فوت الطبيعة في مجموع الوقت يتحقّق بفوتها، و كما يصدق أنّه فات على الحائض بملاحظة الحيض اللاحق، كذلك يصدق أنّه فات على الطاهر بملاحظة السابق، و الدليل يرفع قضاء فوات الحائض خاصّة.
ثمَّ إنّ هنا إشكالا آخر على تقدير تسليم عدم صدق الفوت، أو صدقه، و الحكم بأنّ الفوت المستند الى الحيض بأيّ نحو من الاستناد كاف في عدم وجوب القضاء معه ذلك الاستناد مطلقا، و هو أنّ مقتضى عمومات الأمر بالصلاة مع اختصاص أدلّة بعض الأجزاء و الشرائط بصورة التمكّن أنّه لو علمت المرأة أنّها تحيض قبل زمان يسع لإدراك الصلاة بشرائطها و أجزائها الاختيارية، مع كون الزمان الذي تدركه ممّا يسع لفعل الصلاة الاضطرارية، وجوب ذلك الفعل الاضطراري، و مقتضى ذلك: وجوب القضاء إن تركت الاضطرارية لمانع آخر أو عصيانا، و حينئذ فأيّ فرق بين ما لو علمت بأنّ الأمر كذلك أو فاجأها فإنّ وجوب الاضطراري واقعا عند الاضطرار لا يشترط فيه العلم بالاضطرار.
و دعوى أنّه فرق بين الضيق الذاتي كما إذا لم يتّسع زمان الكسوف مثلا لأداء صلاته مع الطهارة المائيّة، و بين العرضي الحاصل بحدوث المانع عن بقاء التكليف كما في ما نحن فيه بالتزام وجوب الاضطراري في الأوّل دون الثاني.
دعوى بلا بيّنة، إذ قد عرفت أنّ مقتضى اختصاص أدلّة الشرائط و الأجزاء الاختيارية ثبوت الاضطراري بمجرد المانع.