الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٥ - الرابع
في الاستبراء لمن انقطع عنها الدم ظاهرا، و لا تدري أ طهرت أم لا، قال: تقوم قائمة و تلزق بطنها بحائط و تستدخل قطنة بيضاء، فإن خرج على رأس القطنة مثل رأس الذباب دم عبيط لم تطهر، و إن لم يخرج فقد طهرت [١].
و يرد على ذلك، مضافا إلى أنّ في أخبار الاستظهار و ما يأبى عن ذلك- كرواية سعيد بن يسار عن المرأة تحيض ثمَّ تطهر، و ربما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها، قال (عليه السّلام): تستظهر بعد أيّامها بيومين، أو ثلاثة، ثمَّ تصلّي [٢]- أنّ تخصيص أخبار الاستظهار بأخبار الصفرة بعد الحيض، بعد كون النسبة بينهما عموما من وجه، و لا وجه له، و أيضا فرض أخبار الاستظهار خاصّا، بالنسبة إلى الأخبار المانعة، بملاحظة هذا التخصيص لا وجه له.
و أمّا أخبار الصفرة [٣] من الصحيحة و غيرها، فمحمولة على ما بعد أيّام الاستظهار، و أمّا الوصف في خبر الاستبراء، وارد مورد الغالب، مع أنّ حمل أخبار المنع على الصفرة بعيد جدّا، خصوصا في المرسلة القصيرة [٤] مع صراحة صدرها في التعميم.
و منها: حمل أخبار الاستظهار على من كانت عادتها غير مستقيمة، بأن تكون قد تزيد و تنقص، و هذا لا ينافي كون المرأة معتادة عددية، إذ المقصود اختلاف أيّامها بالزيادة عليها أحيانا بعد استقرار العادة على عدد معيّن، و حمل أخبار الاغتسال بمجرد انقضاء العادة على من لا يكون في عادتها اختلاف أصلا، كما هو مورد رواية مالك بن أعين [٥].
[١] وسائل الشيعة: ب وجوب استبراء الحائض، من أبواب الحيض، ح ٢، ج ٢، ص ٥٦٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب استحباب استظهار ذات العادة، من أبواب الحيض، ح ٨، ج ٢، ص ٥٥٧.
[٣] وسائل الشيعة: ب أن الصفرة و الكدرة في أيام الحيض، من أبواب الحيض، ج ٢، ص ٥٤٠ و ٥٤١، انظر الباب.
[٤] وسائل الشيعة: ب أن الصفرة و الكدرة في أيام الحيض، من أبواب الحيض، ح ٣، ج ٢، ص ٥٤٠.
[٥] وسائل الشيعة: ب حكم وطي المستحاضة، من أبواب الاستحاضة، ح ١، ج ٢، ص ٦٠٩.