الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٠ - الثانية
البائع. و على الثاني لا خيار، لأنّ الشرط، و هو إقباض المشتري حاصل، و إنّما الامتناع من البائع، فتأمّل.
الثانية:
الردّ الذي اعتبر شرطا لثبوت الخيار، إن أريد منه ردّ خصوص المقبوض فلا إشكال في أنّه لا يحصل الخيار بردّ بدله، سواء كان المقبوض ثمنا، أو أداء للمضمون في ذمّة المشتري.
و إن أريد منه ردّه على تقدير بقائه، و ردّ بدله على تقدير عدم بقائه فلا إشكال في ثبوت الخيار مطلقا بردّ العين، و ردّ بدله على تقدير تلفه. و في صحة تعليق الخيار على الرد الأعم من رد العين و رد البدل، حتى في صورة بقاء المقبوض في ملك البائع إشكال.
أمّا إذا كان المقبوض عين الثمن فظاهر، لأنّه مخالف لمقتضى الفسخ لغة و شرعا، لأنّ مقتضاه رجوع كلّ من العوضين الى محلّه قبل العقد، و الرجوع الى البدل إنّما هو عند تغيير العين، فشرط الخيار المعلّق على الردّ بهذا المعنى مخالف للمشروع، و كذلك الأمر إذا كان المقبوض أداء لما كان مضمونا في ذمّة المشتري، لأن ذلك المضمون بعد القبض متحد مع المقبوض، فهو- حينئذ- عين الثمن. و قد كان مقتضى الفسخ رجوع نفس العوض الى محلّه الأصليّ، مع بقائه في ملك البائع.
و يمكن أن يفرّق بين الصورتين، بأنّ مقتضى الفسخ إذا كان مضمونا في ذمّة المشتري رجوع ذلك الى المشتري، و لمّا كان ذلك حاصلا عند البائع لم يكن مقتضاه إلّا رجوعه إلى المشتري بوصف حصوله عند البائع، و هذا لا يقتضي إلّا كونه مضمونا بعد الفسخ في ذمة البائع.
و أمّا تعيّنه في المقبوض قبل الفسخ فالمفروض انه لم يعتبر في العقد، و القبض الواقع بعده لا يقتضي إلّا تعيّن ما في ذمّة المشتري في المقبوض.
و يرد عليه: أنّ ملك البائع لهذا المقبوض أنّما هو من حيث اتّحاده في المثمن المعتبر في عقد البيع، فاذا رجع ما هو متّحد معه إلى المشتري يقتضي الفسخ،