الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٠١ - الثانية
فلا معنى لبقاء ذلك في ملك البائع.
و بعبارة أخرى: القبض الواقع بعد العقد اقتضى نقل ما في الذمّة إلى الخارج، فالمقبوض عين الثمن، فهو راجع بعد الفسخ إلى المشتري، لأنّه قضيّة العينيّة.
و الحاصل: أنّ القبض فيما إذا كان الثمن مضمونا في الذمّة ليس معاوضة من البائع و المشتري لما في الذمّة بالموجود الخارجي، حتى يقال: إنّ قضية هذه المعاوضة تلف الثمن، و الفسخ على تقدير التلف لا يقتضي إلّا الرجوع الى البدل، و البدل نسبته الى المقبوض كنسبته الى غيره، بل هو نقل ما في الذمّة منها الى الخارج.
فالموجود الخارجي بعد القبض عين الثمن، فيرجع الى المشتري بعد الفسخ كما هو قضيّة العينيّة، و المسألة بعد محتاجة إلى التأمل.
و في اشتراط ردّ القيمة في المثلي على تقدير التلف، أو بالعكس إشكال. فإنّ معنى هذا الشرط و حقيقته كون القيمة المردودة ملكا للمشتري بدلا عن الثمن التالف بعد الفسخ، و رجوع المبيع إلى البائع.
و هذا، و إن لم يكن منافيا لقضية الفسخ، لأنّه لا يقتضي إلّا رجوع البدل، و ليس مقتضاه تعيين المثل بدلا عن المثلي لا يخلو من إشكال، لأنّ تعيين القيمة بدلا عن المثلي مخالف لتعيين الشارع و حكمه ببدلية المثل. إلّا أن يقال:
إنّ تعيين الشارع ليس على وجه الكلّيّة، بحيث لا يقبل التغيير و لو بالشرط، و فيه تأمل.
أو يقال: إنّ غرض المتعاقدين في تعيين البدل ليس بدليّة ذلك عن العين.
بحيث لا يتوسّط بينهما دخول المثل في الذمة آنا ما، و فراغ الذمّة بالمدفوع على أن يكون أداء عنه. و إنّما الغرض عدم استحقاق المشتري بعد الفسخ غير ما دفعه إليه البائع، فالشرط- حينئذ- بمنزلة شرط وفاء ما في الذمّة بغير جنسه.
و فيه: أنّ المتّبع [١] منطوق كلام المتعاقدين، و عموم الغرض له و لغيره لا يؤثّر في
[١] «المنع خ».