الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - الرابع
و الجواب عن الأوّل منع الاشتراط، لعدم الدليل، بل الظاهر القطع بعدمه لرواية [١] الاشتراط في مطلق السجود، و عن الأخيرين [٢] بمعارضتهما بما سبق، فيجب حملها على التقية، مع أنّ الأخير يمكن ادّعاء ظهورها في عدم الوجوب، و لا بأس به في السماع من غير إصغاء، كما هو ظاهر مورد الخبر، بل و كذا الأوّل، إذ الظاهر أنّ النهي عن القضاء لنفي الوجوب، إذ الظاهر أنّ القضاء لا يكون محرّما ذاتيا، و إرادة الحرمة التشريعيّة من هذا النهي لا يخلو عن إشكال، إذ هو متوقّف على العلم بعدم ثبوته شرعا، و لا طريق إليه إلّا هذه الأخبار، على أنّه يكفي في عدم الاستدلال احتمال عدم علم المخاطب بالخبر، لعدم المشروعيّة، فتأمّل.
ثمَّ إنّ ظاهر العبارة عدم الوجوب عليها إذا سمعت من غير إصغاء، و ذلك مبني على منع سببية السماع بدون إصغاء له، و سيأتي الكلام فيه في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
قوله «(قدّس سرّه)»: «يحرم على زوجها وطؤها».
أقول: لا يجوز على زوجها وطئها قبلا حتى تطهر بالإجماع، بل لضرورة الإسلام، و لذا صرّح بعض [٣] عن غير واحد بكفر مستحلّه، و ذلك بناء على أنّ منكر الضروري و لو كان لشبهة يحكم بكفره واضح، و أمّا على القول بعدم كون الإنكار لشبهة مكفّرا، ففي إطلاق الحكم إشكال، لأنّ احتمال الشبهة في هذا الحكم
[١] التهذيب: في حكم الجنابة و صفة الطهارة منها ح ٤٢ و ٤٣، ج ١، ص ١٢٩.
[٢] وسائل الشيعة: مستطرفات السرائر: ح ٤٧، ص ١٠٥، و الوسائل: ب وجوب سجود الحائض إذا سمعت تلاوة العزيمة ح ٤، ج ٢، ص ٥٨٤.
[٣] تذكرة الفقهاء: في الحيض و احكامه ج ١، ص ٢٨، س ٥، و جامع المقاصد: في أحكام الحيض و غسله ج ١، ص ٣٢٠.