الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - فمن الكتاب
الأمن منه، كارتكاب سائر المحرّمات الواقعيّة، و كان مسلّما للإباحة الظاهرية، على تقدير ارتفاع العقاب للحرام بالعفو، و لو كان ذلك بملاحظة أدلّة البراءة كقوله:
كلّ شيء مطلق على الإباحة الظاهرية فيما لا نهي فيه عموما و خصوصا، لعدم وجود نهي بعد اندفاع ما دلّ على حرمة الإيقاع في الهلكة، لعدم تحقّق هلكة في ارتكاب ما يحتمل الحرمة؛ كان نفي الفعلية و ان لم يلازم نفي الاستحقاق في نفسه كافيا في دفع دليله.
و الحاصل، أنّه لمّا كان الخصم يسلّم الإباحة الظاهرية بمقتضى أدلة البراءة، على تقدير اندفاع ما يدّعى وروده عليها من الأدلّة الدالّة على حرمة إيقاع النفس في التهلكة، لدلالة دليل على عدم وجود هلكة كالآية كانت الآية كافية في دفع حجّته لدلالتها على عدم التهلكة.
و لكن دعوى الجزم بأن الخصم يسلّم ذلك على تقدير نفي الفعلية مشكلة كما يأتي في ذكر أدلّتهم، إن شاء اللّه تعالى.
و يمكن دفعه تارة بأنّه لمّا فهم المستدلّ بالآية أنّ الخصم إنّما يمنع عن ترك الاحتياط لأجل زعمه أنّ في ترك الاحتياط احتمال الوقوع في هلكة العذاب الأخروي، و أنّه إذا قطع بعدم فعليّة العذاب لا يمنع عن ذلك لاستدلاله بخبر التثليث و أمثاله، ألزمه بان الفعلية مقطوع العدم للآية، و ان لم تكن الآية كافية في إثبات البراءة، لعدم الملازمة بين عدم الفعلية و عدم الاستحقاق، و لأجل ذلك يمنع عن الاستدلال بها للملازمة في بابها.
و اخرى بأنّه لمّا كان الإجماع في هذه المسألة قائما على أنّه على تقدير عدم الفعلية لا يكون الاستحقاق أيضا إذ لم يكن في باب الملازمة هذا الإجماع ثابتا اثبت عدم الفعلية بالآية، و استدلّ بها على المدّعى لضميمة هذه المقدمة المسلّمة و منع عن الاستدلال بها هناك. و الفرق بين الوجهين أنّه على الأوّل: يكون الاستدلال جدليا، و على الثاني: برهانيا.
و حاصل الوجهين: أنّه لمّا كان عدم الفعلية هنا ملازما لعدم الاستحقاق، إمّا