الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨ - فمن الكتاب
«وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً» [١] لا شاهد لها، و مجرّد قرب التجوّز لا يوجب المصير إليه بدون دليل يوجب العدول عن الحقيقة.
و يمكن أن يقال: إنّ دلالة أمثال هذه العبائر على الدوام ليس لانسلاخ كان عن الزمان، بل لدلالة المقام على أنّ النفي السابق إنّما كان لاشتمال الفعل على حزازة، أو لعدم كون الفعل كاملا في الحسن و هذا يقتضي أنّ الفاعل العالم بهذه الحزازة يتركه أبدا. و من هنا علم أنّه لو دلّت الآية على نفي التعذيب دائما، فإنّما تدلّ على نفي العذاب الدنيوي.
و القول بأنّ العذاب الدنيوي إذا كان مرفوعا عن الأمم السابقة قبل البيان، فالاخروي مرفوع عنهم بالأولوية إذ الأصعب أولى بالرفع، و يثبت ارتفاعه عنّا، إمّا لدلالة الآية على نفي العذاب الدنيوي لما أشرنا إليه، الموجب رفع الأخروي بالأولوية، أو لما يأتي من الأخبار الكثيرة، من أنّ المسامحة في شريعة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر منها في الشرائع السابقة.
مدفوع بمنع الأولويّة، كيف؟ و كثير من البلايا بالدنيوية التي كانت في السابقة مرفوعة عن هذه الأمّة دون العذاب الأخروي.
ثمَّ إنّ من الأصوليين من تمسّك بالآية على البراءة في المقام، و دفع الاستدلال بها على نفي الملازمة بين حكم الشرع و حكم العقل، بأنّ نفي العذاب فعلا لا ينافي الاستحقاق و هذا بظاهره تناقض فانّ نفي الفعليّة ان لم يلازم نفي الاستحقاق فلا يثبت بها البراءة هنا و إن لازمه، فالاستدلال بها على عدم الملازمة لا يندفع بما ذكر.
و يمكن دفعه بأنّ عدم الفعلية و إن لم يلازم عدم الاستحقاق إلّا أنّ الأخباري لمّا كان عمدة أدلته، و هي قاعدة وجوب دفع الضرر، و أخبار التثليث [٢] إنّما يوجب الاحتياط، لأنّ ارتكاب المشتبه بالحرام إيقاع النفس في هلكة العذاب، لعدم
[١] الكهف: ٥١.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٦٧ و ٦٨ قطعة من الحديث ١٠.