الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٧٥ - الثانية
فيه غير موجود، و مع وجوده فلا منافاة ضرورة أنّ المنافي لهما فعل ما لا يرضى به اللّه تعالى، فما ثبت أنّه راض به لا ينافيها.
و أمّا آية التهلكة فيما مرّ من أنّ الضرر الأخروي بقسميه مأمون منهما، و ما يحتمل الضرر الدنيوي خارج عن مدلول الآية.
و دعوى: أنه قد يكون داخلا كما إذا قام خبر ظنّي غير معتبر على حرمة شيء و يتمّ الباقي بعدم القول بالفصل، لا أظنّ أنّها مسموعة، لأنّ استلزام الخبر الظنّي الدالّ على الحرمة الظنّ بالضرر الدنيوي- على تقدير إفادته الظنّ بالحرمة- بديهي العدم و لا إجماع على عدم الفرق بين صورة الظن بالضرر الدنيوي و غيره حتى يتمّ مطلوب الخصم.
و أمّا السنّة
فهي أيضا طوائف
الأولى:
ما يدلّ على النهي عن القول بغير علم، كقوله تعالى «وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ» [١] و من ذلك قوله (عليه السّلام): و أمر اختلف فيه فردّوه إلى اللّه عزّ و جلّ [٢]. و قوله (عليه السّلام): حق اللّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون [٣].
فانّ الظاهر ان المراد: التوقّف عن القول دون العمل و إن استلزمه، و عدّهما فيما يدلّ على وجوب التوقّف لا يخلو من نظر.
و الجواب: ما مرّ في الآيات.
الثانية:
ما يدلّ على وجوب التوقّف كالأخبار المشتملة على أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة [٤].
و كرواية الطيّار عن الصادق (عليه السّلام) انه قال (عليه السّلام) عند عرض بعض خطب اللّه عليه و بلوغه موضوعا منها: كفّ و اسكت ثمَّ قال (عليه السّلام): انه
[١] البقرة: ١٦٩.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٣٦ و ٣٧ و ٣٨ ج ١٨ ص ٨٦ مع اختلاف فيه.
[٣] الكافي: ج ١ ص ٤٣ ح ٧.
[٤] وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب صفات القاضي ح ٢ و ٩ و ١٣ و ١٥ ج ١٨ ص ١١٢.