الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦ - رسالة في الدماء الثلاثة
و قوله (عليه السّلام) في مرسلة يونس: فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع أو أكثر فإنّها تغتسل ساعة ترى الطّهر و تصلّي، و لا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتى توالى [عليها] حيضتان أو ثلاثة فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع ما سواه، و تكون سنّتها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت لها سنّة إلى أن تجلس أقرائها، و إنّما جعل الوقت أن توالى عليها حيضتان أو ثلاث، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للتي تعرف أيّامها: دعي الصلاة أيّام أقرائك، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنّة لها و لكن سنّ لها الأقراء، و أدناه حيضتان فصاعدا [١] الخبر.
ثمَّ إنّ أقسام العادة ثلاثة:
الأوّل إن تيقّن وقتا و عددا، و هذه أنفع العادات، فإنّها تتحيّض بالرؤية و يرجع إليها عند التجاوز.
الثاني: إن تيقّن عددا لا وقتا، و هذه في الرؤية كالمضطربة، و في العدد ذات العادة يرجع إليه عند التجاوز، و عبارة المصنّف يشمل القسمين، و لكن ليس فيها دلالة على أنّ من اتفق شهراها وقتا و عددا يحصل لها العادة بحسب الوقت، كما أنّ رواية سماعة [٢] يشمل القسمين، و لا تدلّ على حصول العادة وقتا، فالتمسّك بها للوقتية العددية لا وجه له.
الثالث: إن تيقّن وقتا لا عددا، و هذه تتحيّض بالرؤية و ترجع إليها عند الاختلاط في تعيّن الوقت كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى. و في ثبوت هذا القسم من العادة بالمرّتين إشكال، إذ قد عرفت أنّ الرواية لا تدلّ إلّا على ثبوت العدد بهما، و مثلها المرسلة، و يحتمل اختصاصها بالقسم الأوّل، بل في ثبوت أصل هذا القسم إشكال، إلّا أن يتمسّك بإطلاق قوله (عليه السّلام) في مرسلة يونس القصيرة: فإذا رأت الدم
[١] وسائل الشيعة ب ٧ من أبواب الحيض ح ٢، ج ٢ ص ٥٤٦. مع اختلاف.
[٢] وسائل الشيعة: ب وجوب ترك ذات العادة الصلاة من أول رؤية الدم، ح ١، ج ٢، ص ٥٥٩.