الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - رسالة في الدماء الثلاثة
كما إذا لم يمكن الرجوع إلى الصفة لظلمة أو مانع آخر.
و الحاصل أنّا نقطع بأنّ العاملين بالقاعدة متّفقون على عدم الرجوع الى الصفات، فإن تمَّ إجماعا لم يبق مجال للتمسّك بأخبار الصفات، و إلّا فلا وجه للتمسّك بالقاعدة في شيء من مواردها.
و ممّا ذكرنا علم أنّ معارضة التمسّك بالقاعدة في حيضيّة الدم البالغ ثلاثا باحتمال التجاوز عن العشرة و حدوث دم أشدّ لا وجه له، مع أنّ الأصل عدم حدوث الدم بعد العشرة بناء على أنّ الأصل في الأمور التدريجيّة غير جارية.
و أمّا إن قلنا بجريانها فأصالة العدم لا يجري [١]، و إن قلنا بأن الأصل في طرف الوجود أيضا لا يجري، لأنّ الشكّ هنا في مقتضى البقاء، لأنّ العدم مسبوق بالوجود. و كيف كان فالأصل عدم حدوث الدم الأشدّ.
و الحاصل أنّ نفس احتمال التجاوز لا ينافي الإمكان، و إثباته بالأصل مع إمكان المناقشة فيه بما عرفت من الوجهين لا ينفع بعد أصالة عدم حدوث الدم الأشدّ.
قوله «(قدّس سرّه)»: «و تصير المرأة ذات عادة».
أقول أجمع علمائنا و أكثر العامّة على أنّ العادة في الحيض انما يثبت بالمرّتين. و عن بعض العامة أنّها تثبت بالمرّة الواحدة، و هو باطل، لأنّها من العود المأخوذ فيه أوّل مرتبة التكرار، و يدلّ على ثبوتها بالمرّتين، مضافا إلى الإجماع، رواية سماعة بن مهران قال: سألته عن الجارية أوّل ما تحيض تقعد في الشهر يومين و الثلاثة، قال:
فلها أن تجلس ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة، فإذا اتّفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها [٢].
[١] كذا في النسخة الخطية، و الصحيح: لا تجري.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الحيض ح ١، ج ٢ ص ٥٥٩ مع اختلاف.