الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١١ - الرابع
ثمَّ إنّك بعد التأمّل في ما ذكرنا تعرف أنّ الواجب بالنسبة إلى مقدّماته مطلق، و مشروط، و معلّق، و هذه المسألة و إن كانت أصولية، إلّا أنّ التعرّض لها في هذا المقام ممّا لا بأس به، لارتباط له بالمقصود تعرف وجهه إن شاء اللّه تعالى.
فنقول: لا إشكال و لا ريب في أنّ وجوب المقدّمة معلول وجوب ذي المقدّمة، بمعنى أنّه متى تحقّق وجوب ذي المقدمة، وجب [١] المقدّمة بنحو من الوجوب الثابت لذي المقدمة، مطلقا كان أو مشروطا، و تنجّز وجوب المقدّمة تابع لتنجّز وجوب ذي المقدّمة، بمعنى أنّه يكون تنجّز طلب ذي المقدمة سابقا في الرتبة على تنجّز طلب المقدّمة، فلا يعقل تحقّق الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة و تنجّزه، قبل تحقّق طلب ذي المقدّمة و تنجّزه، و لا يكفي في صحّة تنجّز طلب المقدمة سبق الإنشاء للطلب المشروط المتعلّق بذي المقدمة، إذ قد عرفت أنّ كل مرتبة من مراتب طلب المقدّمة تابع لنظيره من تلك المرتبة لطلب ذي المقدّمة.
و من هنا أشكل الأمر على جماعة من العلماء في مثل صوم شهر رمضان بالنسبة إلى وجوب الغسل في الليل، فانّ وجوب الصوم لا إشكال في أنّه مشروط بدخول الوقت، و الغسل لا يكون إلّا مقدّمة للصوم، فكيف يجب متنجّزا قبل تنجّز وجوب الصوم؟ و له نظائر كثيرة في الفقه يقف عليها المتتبع.
و قد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه، منها: ما ذكره صاحب الفصول [٢] و حاصله: أنّ الوقت هنا قيد للواجب لا الوجوب، فالواجب بالنسبة إلى الوقت مطلق، كإطلاقه بالنسبة إلى سائر مقدّماته، و لازم ذلك تحقّق الوجوب قبل دخول الوقت، و يلزمه تحقّق معلولاته عن الوجوبات الأخر المتعلّقة بالمقدّمات، و ليس مرادنا من الإطلاق: أنّه لا يكون للواجب من هذه الجهة قيد أصلا، بل المراد: أنّ نفس دخول الوقت ليس شرطا لتحقّق الوجوب حتى يلزمه تأخّر الوجوب عن دخول
[١] كذا، و الصحيح: وجبت.
[٢] الفصول الغروية: ص ٩٠- ٩١.