الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥١ - و من السنّة أخبار منها
و لا في قوله: «يرد فيه» دلالة على أنّ غايته الورود بملاحظة جهة الوصول حتى يقال: إنّ الوصول إلى غير معيّن و فعليّة التكليف بالنسبة إلى شخص مجهول لا يعقل أن يكون غاية لإباحة الفعل، فإنه تعليق الحكم على غاية مجهولة، و إذ ليس ما يدلّ على ذلك، فإمّا أن يكون ظاهرا في كون الورود غاية بملاحظة جهة الصدور، أو مجملا و على أيّ تقدير لا دلالة فيه على المدّعى.
فان قلت: ما معنى الإباحة قبل صدور النهي؟
قلت: معناها الرخصة المالكية توضيحه: أنّ المنع عن الفعل تارة بملاحظة ما يشتمل عليه من المفسدة، و تارة بملاحظة كون الناهي مالكا للمنهي و لتصرّفاته، و لذلك يعتبر بحكم العقل في صدور الفعل من المنهي علمه بأنّ مالكه و مالك تصرّفاته راض بما يصدر من الأفعال الخارجية عنه و المنع على هذا الفعل من هذه الجهة لا يتفاوت فيه الأمر بالنسبة إلى الأفعال، سواء كانت واجبة بملاحظة ما يشتمل عليه من المصلحة، أو محرّمة لاشتماله على المفسدة، أو مباحة لعدم شيء من المصلحة و المفسدة فيه، أو كان مستحبّا أو مكروها، لعدم بلوغ المفسدة و المصلحة درجة توجب الالتزام بالترك أو الفعل، إذ ليس هنا مناط هذا النهي وجود المفسدة و عدم المصلحة المزاحمة عنها حتى يختلف حالها بالنسبة إلى الأفعال.
و حاصل معنى الحديث: أنّ المالك الحقيقي للأشياء لا يمنع- من جهة كونه مالكا- عن شيء من الأفعال، فما لم يصدر منه نهي بملاحظة ما في الفعل من المفسدة، أو صدر و علمه الوسائط و لم يصدر منهم نهي لاقتضاء الحكمة تأخير التبليغ، لا يكون المكلّف من جهة كونه مملوكا ممنوعا من التصرّف بل هو مأذون في أفعاله.
و يحتمل أن يكون المراد من الإباحة هي الإباحة الظاهرية إذا كان المراد من عدم صدور النهي عدم صدوره عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السّلام)، و عليه أيضا أنّ الأفعال التي لم يصدر منهم (عليهم السّلام) نهي عنها امّا لعدم كونه في الواقع منهيا عنه، أو لعدم اقتضاء المصلحة بيان النهي و تبليغه، و احتمل عند المكلّف أن يكون منهيا عنه في الواقع هي مباحة ظاهرا إلى أن يصدر نهي و عليه أيضا لا يدلّ