الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٢٢ - الثامنة
و الحاصل: أنّ الحديث بعد ملاحظة المخصّص يكون مفهومه: كلّ شرط يجب الوفاء به إلّا المخالف، فكلّما لم يكن مخالفا، و لو بالأصل داخل في عمومه هذا.
و لكنّ الإنصاف: أنّ دلالة أدلّة الشروط على صحة مثل هذا الشرط لا يخلو من غموض، لأنّ تأثير الفسخ في رفع المعاوضة و غيرها يتوقّف على كونه سببا شرعيّا في ذلك في نفسه، و على حصول شرطه الذي هو: إمّا رضا من يفسخ عليه، أو ما يقوم مقام الرضا، و شرطه الخيار إن كان المراد منه شرط السببيّة الشرعيّة للفسخ، فهو راجع الى شرط الحكم.
و إن كان المراد منه: حصول حقّ لذي الخيار، يوجب سلطنة على الفسخ- بحيث يكون التزام المشروط عليه به بمنزلة الرضا الفعلي- فالوفاء به لا يقتضي، إلّا أنّ المشروط عليه لا يكون مسلّطا على المنع، و يكون الفسخ على تقدير وقوعه خاصّا لشرائط الصحة، قابلا للتأثير في رفع العقد، واقعا قهرا على المشروط عليه. و يجب الوفاء به عليه على هذا التقدير.
و الحاصل: أنّ حقيقة الشرط على هذا التقدير رفع سلطنة المشروط عليه على المنع من الفسخ، و عدم كون رضاه الفعلي شرطا في تأثير الفسخ.
و لا ريب أنّ نفي شرطيّة الرضا، و قطع سلطنة المشروط عليه على المنع من الفسخ أعمّ من كونه سببا في رفع العقد و مؤثرا في ذلك.
لا يقال: حقيقة شرط الخيار هي سلطنة المشروط له على فسخ المعاملة. و قد عرفت أنّ وجوب الوفاء به لازما مساو لحصول ذلك، فهو يقتضي حصول العلّة التامّة لتأثير الفسخ إذا كانت السلطنة عليه شرطا في ضمن العقد، فالعموم يقتضي السببيّة الشرعيّة، و كونه مؤثّرا قهرا على المشروط عليه.
لأنّا نقول: ليس كلّ شرط يجب الوفاء به، بل مورد أدلّة الشروط ما يكون وضعه و رفعه باختيار طرفي الشرط، مع قطع النظر عن الشرط، و يكون الشرط موجبا لتعيّن أحد الأمرين، و سببيّة الفسخ ليست من الأمور التي تكون تحت اختيارهما.
فشرط الخيار إن كان المراد منه شرط كون ذي الخيار مسلّطا على الفسخ- بمعنى