الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٧٧ - الكلام في الزيادة
الثاني: أن نستصحب الوجوب المطلق من غير نظر إلى الغيرية و النفسية بدعوى أنّ الثابت حال الشك- على تقدير ثبوته- عين الذي كان ثابتا حال اليقين بالثبوت، بناء على عدم تمايز الوجوب الغيري و النفسي عند العرف و كونهما شيئا واحدا عندهم.
الثالث: أن نستصحب الوجوب النفسي- بناء على أنّ الذي كان واجبا عين الباقي عرفا- نظير استصحاب الكريّة بالنسبة إلى الماء الذي علم كثرته و شك في بقاء الكثرة بعد انعدام بعض أجزائه.
الرابع: أن نستصحب الوجوب النفسي المردّد بين تعلّقه سابقا بالمركّب على أن يكون المقصود جزء له مطلقا فيسقط بتعذّره، و بين تعلّقه به على أن يكون الجزء جزء اعتباريا يبقى التكليف بعد تعذّره، فإنّ الأصل بقاء هذا الوجوب فيثبت به تعلّقه بالمركب على الوجه الثاني، و هذا نظير إجراء استصحاب وجود الكر في هذا الإناء لإثبات كرية الباقي.
و يمكن أن يقال: إنّ ما نحن فيه ليس من قبيل استصحاب الكر، لأنّ المستصحب في مسألة الكر هو الكر الشخصي الموجود سابقا، و الوجوب النفسي المستصحب هنا ليس عين الوجوب النفسي السابق إلّا إذا فرض كون المستصحب أمرا كلّيّا، و هو القدر المشترك بين النفسيّين و هو لا يصحّ الّا بالمسامحة التي سبقت الإشارة إليها في التقرير الثالث.
و الحاصل: أنّ الوجوب النفسي هنا ليس أمرا واحدا مردّدا بين القابل للبقاء الذي كان في السابق موجودا و بين ما لم يقبل البقاء، بل الموجود في الحال الثانية على تقدير وجوده غير الموجود أوّلا.
إلّا أن يقال: إنّ المقتضي لطلب المركّب من الباقي و الجزء الذي تعذّر حصوله حال إمكانه عين المقتضي لطلب الباقي حال تعذر الجزء الآخر و بهذا اللحاظ يكون وجوب الباقي عين الوجوب السابق.
هذا و لكن صحّة هذا الاستصحاب- على تقدير إجرائه في الوجوب الشخصي-