الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٧٦ - الكلام في الزيادة
فتلخص ممّا ذكرنا أنّه إذا لم يكن إطلاق يقتضي الوجوب بعد تعذّر الجزء أو الشرط، كان الأصل سليما عن المعارض، و من هذا القبيل ما لو ثبت أجزاء المركّب بالأوامر الغيرية، فإنّ الكل المركّب منها سقط بسقوط البعض فيسقط تلك الأوامر، و ليس لها إطلاق بالنسبة إلى حال تعذّر بعض الأجزاء، لأنّ الوجوب الغيري بوجوب الكل المركّب ممّا تعذّر بعضه لا يعقل بقاؤه حال تعذّر ذلك البعض، لسقوط الأمر بذي المقدّمة أعني ذلك الكل المركّب كما هو واضح.
و القول الثاني: الاستصحاب و يقرّر بوجوه أربعة:
الأوّل: أن يستصحب الوجوب الكلّي المتعلّق بالباقي الذي هو قدر مشترك بين الوجوب الغيري السابق أعني الموجود حال تمكّن الجزء أو الشرط، و الوجوب النفسي الثابت له حال التعذّر إن كان ثابتا في الواقع، و صحّة هذا الاستصحاب مبتنية على صحة استصحاب الكلي إذا كان الشك في بقائه ناشئا من الشك في قيام فرد آخر من الكلي مقام الفرد الذي كان الكلي موجودا في ضمنه و قد تحقّق ارتفاعه، كالشك في وجود حيوان ناطق في الدار بعد اليقين بأنّ زيدا خرج منه، للشك في أنّه دخل عمر و في الدار مقارنا لخروج زيد أم لا؟ و ليس هذا من قبيل استصحاب السواد الموجود في ضمن السواد الشديد بعد القطع بزوال الشدّة و الشك في تبدّله بالفرد الآخر و هو السواد الضعيف أو انعدامه رأسا ممّا يكون الفرد الباقي عين الفرد المتقدم يقينا بحسب العرف، كما لا يخفى.
هذا كلّه مع أنّه يمكن أن يقال: أنّ الوجوب الكلّي القدر المشترك بين الوجوب النفسي و الغيري لا أثر له هنا، و ثبوته في الظاهر أيضا لا يترتّب على مخالفته عقاب فيما نحن فيه، لأنّ الوجوب المردّد بين النفسي و الغيري لا يترتّب عليه العقاب إذا كان هناك وجوب نفسي آخر يتردّد هذا الوجوب بين النفسية و الغيرية لأجل التوصّل إلى متعلّق ذلك الوجوب الآخر.
و القول بأنّه يحكم بعد ثبوت القدر المشترك بأنّه نفسي لانتفاء الغيرية قطعا.
يدفعه أنّ ذلك مبنيّ على صحّة الأصول المثبتة.