الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٠ - الرابع
فيتعيّن صرف الطهر إلى الحالة الحاصلة عقيب الغسل، لأنّه أقرب من حمل التطهّر الى غير الغسل من الوضوء و غسل الفرج، فتأمّل.
إلّا أن يقال: انّ قوله تعالى «فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ» [١] خصوصا بملاحظة التعليل كما مرّ، يقتضي التصرّف في التطهّر بل هو نفسه معارض لقوله تعالى «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ» و لو قيل: إنّ التطهّر كناية عن الطهر كان وجها للجمع.
ثمَّ إنّه يمكن أن يقال: إنّ قوله تعالى «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ» لسوقه في مقام بيان مفهوم قوله «حَتّٰى يَطْهُرْنَ»، خصوصا بملاحظة التفريع ليس له مفهوم، فدلالته على توقّف الحلّ على الاغتسال إن كانت، فإنّما هي لظهور المقام في كونه تمام المفهوم، و رفع اليد عن هذا الظهور لا يبعد أن يكون أولى من التصرّف في «يطهرن» بالتخفيف.
و من هنا عرفت: أنّ التعارض بين ظهور «حَتّٰى يَطْهُرْنَ» و بين ظهور قوله تعالى «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ» ليس من تعارض المفهومين.
و كيف كان فلا تخلو الآية عن الإشارة إلى الغسل، و إن لم يبلغ حدّ الاستدلال، و لكن في الإجماعات و الأصل غنى عن ذلك، مضافا إلى أخبار كثيرة.
كموثقة ابن بكير: إذا انقطع الدم و لم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء [٢].
و مرسلة ابن المغيرة: المرأة إذا طهرت من الحيض و لم تمسّ الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل، و إن فعل فلا بأس، و تمسّ الماء أحبّ إليّ [٣].
و موثّقة ابن يقطين: عن الحائض ترى الطهر أ يقع عليها زوجها قبل ان تغتسل؟
قال (عليه السّلام): لا بأس، و بعد الغسل أحبّ إليّ [٤].
و أمّا موثّقة أبي بصير: عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أ يقع عليها زوجها قبل
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب جواز الوطئ بعد انقطاع الحيض، من أبواب الحيض، ح ٣، ج ٢، ص ٥٧٣.
[٣] وسائل الشيعة: ب جواز الوطئ بعد انقطاع الحيض، من أبواب الحيض، ح ٤، ج ٢، ص ٥٧٣.
[٤] وسائل الشيعة: ب جواز الوطئ بعد انقطاع الحيض، من أبواب الحيض، ح ٥، ج ٢، ص ٥٧٣.