الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٩٨ - المقام الثاني في وجوب الموافقة القطعية
مقام الامتثال، كما يكفي الصلاة إلى بعض الجهات في الامتثال، إذا رخّص الشارع في ترك الصلاة إلى بعض الجهات، و اكتفي بالصلاة إلى بعضها، و هذه الأخبار كثيرة منها: موثقة سماعة عن الصادق (عليه السّلام): عن رجل أصاب مالا من عمّال بني أمية و هو يتصدّق منه، و يصل قرابته، و يحجّ ليغفر له ما اكتسب، و يقول:
إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ، فقال (عليه السّلام): ان الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، و إنّ الحسنة تحطّ الخطيئة ثمَّ قال: إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحلال من الحرام فلا بأس [١].
فإنّ ظاهره نفي البأس عن التصدّق و صلة القرابة و الحج و انه يحصل له الأجر في ذلك على تقدير خلط الحرام بالحلال و هذه إمّا إذن في مخالفة الاحتياط في جميع الأطراف بناء على أنّ إمساك الباقي أيضا يظهر جوازه منه، أو إذن في مخالفة بعض الأطراف، و على أيّ تقدير يثبت المطلوب و هو جواز تناول مقدار ما عدا الحرام.
الثاني: الأخبار السابقة الدالّة على أنّ ما لم يعلم حرمته يكون حلالا [٢]. و هي و إن كانت بظاهرها تقتضي الاذن في الجميع، إلّا أنّه منع من ارتكاب مقدار الحرام، إمّا لأنّه مستلزم للعلم بارتكاب الحرام و هو حرام، و إمّا لما ذكره بعضهم على ما حكي من أن ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام.
بيان ذلك: أنّ ما أذن فيه الشارع هو استعمال ما لم يعلم حرمته، و مجموع الأطراف لعلمنا بأنّ فيه حراما حرام، و لو باعتبار ذلك الجزء الحرام المعلوم وجوده فيه، و كذلك كل واحد من الأطراف بشرط الاجتماع مع الآخر حرام، لأنّه معلوم الحرمة و لو باعتبار ما اجتمع معه كل واحد منهما بنفسه مع قطع النظر عن الآخر مجهول الحرمة فيكون حلالا.
[١] وسائل الشيعة: ب ٥٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٩ ج ٨ ص ١٠٤. و ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٢ ج ١٢ ص ٥٩ مع اختلاف فيه.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٧ ح ٩٣٧ و المحاسن: ص ٤٥٢ ح ٣٦٥.