الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٠٠ - المقام الثاني في وجوب الموافقة القطعية
أحدهما المعيّن في الواقع المردّد بين الطرفين عند المكلّف، و مجموع الأطراف اتّصافه بالحرمة انّما هو لكون الواحد المردّد الذي بينهما حرام، و حينئذ فضمّ ما عدا الحرام بالحرام و الحكم على المجموع بالحرمة لا وجه له إلّا باعتبار كون الجمع بينهما موجبا لحصول العلم بالحرام، و قد عرفت أنّ تحصيله ليس بحرام.
و من ذلك يظهر: أنّه لا وجه لقوله: و كذلك كل واحد بشرط الاجتماع مع الآخر، و ذلك: لأنّ حرمة كل واحد بشرط الاجتماع، لكون المجموع مشتملا على الحرام يقينا، و إلّا فالحكم على المعيّن بالحرمة و لو بشرط الاجتماع، ليس له وجه، لجواز أن يكون الحرام الفرد الآخر الذي جعل اجتماعه مع هذا الفرد من شرائط حرمة ذلك، و حينئذ فلو فرضنا أن تحصيل العلم بالحرام ليس بحرام، لا يمكن وجه للحكم بأنّ كل واحد بشرط الانضمام حرام، ليتوصّل به الى المنع عن مقدار الحرام.
و أمّا عن الأوّل: فيرد عليه (أوّلا): أنّ أخبار الحلّ ليست في مرتبة الأدلّة الدالّة على حرمة العنوان الواقعي حتى يقع بينهما تعارض، لأنّ الإباحة الظاهرية لا تنافي الحرمة في الواقع و امّا دعوى قبح جعل الإباحة الظاهرية- مع علم المكلّف بوجود الحرام-، فقد عرفت المناقشة فيها، و أنّه لا فرق بين الاذن في المخالفة القطعية- كما في ما نحن فيه- و بين الاذن في المخالفة الاحتمالية- كالاذن بالتطهير بماء مستصحب الطهارة مع وجود معلومها- فالجمع بين الأدلّة و التصرّف في بعضها و صرفها عن ظاهرها بدون التعارض لا وجه له، و قد عرفت أنّه لا تعارض بين الأدلّة.
نعم يعارض هذه الأخبار ما دلّ من الأخبار الخاصة الدالّة على وجوب الاجتناب في موارد خاصة المستشمّ منها أنّ الحكم بوجوب الاجتناب لأجل كون الموارد مندرجة تحت عنوان حكمه وجوب الاجتناب، و لا بدّ حينئذ من ملاحظة الأخبار من حيث التكافؤ و إمكان الجمع، فان كانت متكافئة و أمكن الجمع، و إلّا وجب الطرح و الرجوع الى حكم العقل- كما سيأتي.
(و ثانيا): أنّ ما يدّعى دلالته على الترخيص في موارد الشبهة فقد مرّ الكلام في