الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٠١ - المقام الثاني في وجوب الموافقة القطعية
دلالة بعضها و أنّه لا دلالة فيه، و أمّا قوله (عليه السّلام) في موثقة سماعة: إن كان خلط الحرام حلالا فاختلط جميعا فلم يعرف الحلال من الحرام فلا بأس، فيحتمل أن يكون المقصود حصول الخلط عند من أصاب منه المال، و حينئذ يكون وجه عدم البأس بما ذكر، لأجل وجوب حمل هذه على ظاهرها الذي هو الملكية، و أمّا ما ورد في جواب السؤال عن جواز شراء السرقة أمّا السرقة فلا، إلّا إذا اختلط مع غيره فلا بأس إذا لم تعرف السرقة بعينها، إلّا أن يكون من مال السلطان، فان حمل الاستثناء فيه على الاتّصال فيكون معناه أنّه يجوز شراء السرقة مع الخلط إذا لم يعرف السرقة بعينها و معناه أن شراء السرقة مع الجهل بكونه شراء السرقة لعدم معرفة السرقة لا بأس به، و القول: بأنّ شراء السرقة قد يكون مع جميع أطراف الشبهة، و قد يكون وحدها مع الجهل بكونها كذلك، و الذي يقتضيه الحديث بإطلاقه جواز شرائها في الصورتين مدفوع: بأنّ المقصود من الخبر التفصيل بين العلم بكون شراء السرقة و بين صورة الجهل بذلك لأجل أنّ المشتري لا يعلم كونها سرقة، بالجواز في الثاني، و الحرمة في الأوّل، كما لا يخفى على من تدبّرها و الفرض الذي ذكر في صورة شراء السرقة مع الجهل بشخصها مستلزم للعلم بشراء السرقة بعينها و إن جهل شخصه.
و الحاصل: أنّ قوله: «أمّا السرقة فلا» يدلّ على أنّ شراء السرقة مطلقا و لو في ضمن أمور يعلم أنّ أحدها سرقة ليس بحلال، و قوله (عليه السّلام): «الّا إذا اختلط إلى آخره»، معناه: أنّ شراء السرقة في الواقع إذا اختلط مع غيره خلطا يوجب الجهل بكون الشراء شراء سرقة فلا بأس به، و حمله على الأعم من شراء وحده و شرائه مع غيره، مع أنّه مخالف للظاهر، لأنّ الظاهر كون السرقة هو المشتري مستقلا مناف لا طلاق قوله: أمّا السرقة فلا، فإنّه كما عرفت يقتضي المنع عن شراء السرقة و لو في ضمن أمور يعلم بأنّ أحدها سرقة كما لا يخفى.
و بالجملة: الظاهر المنساق من الرواية: فارق بين شراء محتمل السرقة مستقلا و بين شراء السرقة قطعا فلا ربط له بما نحن فيه و الحاصل: انّ هذه الأخبار مع كثرتها