الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٨ - رسالة في الدماء الثلاثة
و أمّا أنّ الاستحاضة ظاهرة في المستمرّة فممنوع، و التفسير و التعريف لعلّهما بملاحظة غلبية كونه بعد الحيض، خصوصا بعد كون مقتضى الطبيعة هذا الدم حدوثه بعد دم الحيض، فالأولى في الجواب مضافا إلى أنّ المشهور بل الجميع لم يعملوا بها في هذه المسألة فإنّها تنافي الإطلاق في الحكم بالتحيّض، و في الحكم بعدمه و القول بالتفصيل لم يعرف ممّن تقدّم على صاحب المدارك [١] عدا ما مرّ من ظاهر المقنعة [٢] و إلى أنّها تنافي قاعدة الإمكان التي ادّعى الشيخ [٣] و المصنّف في المعتبر [٤] و العلّامة في المنتهى [٥] الإجماع على المتيقّن من موردها، و هو الثلاثة إلى العشرة، و قد سبق عن النهاية [٦] دعوى الإجماع على أصل القاعدة أن المرجع إلى الصفات كما هو واضح انّما هو عند الاشتباه و مورد الكلام و أغلب موارد قاعدة الإمكان لا شبهة في حيضتها عند العرف.
و توضيح ذلك: أنّه لمّا كان دم الحيض واقعا و عند العرف من مقتضيات طبيعة النساء، و دم الاستحاضة كان لأجل فساد و مرض حتى عبّر عن ذلك الدم كثيرا بالفساد، كان الأوّل أصلا في دم النساء دون الثاني بمقتضى أصالة السلامة المرتكز في أذهان أهل العرف، و ليس عند العرف- ما لم يتحقّق اختلاط دم الحيض بدم الاستحاضة أو أمر آخر يغلب معه عدم الحيض كالحمل مثلا- شبهة في أنّ الدم الخارج عن المرأة حيض، و لا يجعلون فقد السواد و غيره من أمارات الحيض أمارة على عدمه، بل يحتمل عدمها على حدوث اختلاف في الطبيعة من برودة أو رطوبة أوجب ذلك و لا يقفون بذلك عن الحكم بالحيضيّة. و الحاصل أنّ أغلبية الصفات في
[١] مدارك الاحكام: في أحكام الحيض ج ١، ص ٣٢٨ و ٣٢٩.
[٢] المقنعة: باب حكم الحيض و الاستحاضة ص ٥٥.
[٣] الخلاف: في وجوب الأغسال على المستحاضة مسألة ٧ ج ١، ص ٦٦.
[٤] المعتبر: في الحيض و احكامه ج ١، ص ٢٠٣.
[٥] منتهى المطلب: في أحكام الحيض و أوقاته ج ١، ص ٩٨، س ٣١.
[٦] نهاية الاحكام: في مدّة الحيض و وقته ج ١، ص ١١٧ و ١١٨.