الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٢ - الرابع
الوقت، بل الشرط هو الأمر المنتزع من دخول الوقت، و هو كون المكلّف بحيث يكون داخلا في الوقت، و هذا الشرط حاصل قبل وجود المكلّف بألف عام، فضلا عن ليلة الصيام، فلا يكون وجوب المقدّمة أبدا في مثل هذا الفرض إلّا متأخّرا عن وجوب ذي المقدّمة، و ليس تنجّز وجوبها أيضا إلّا متأخّرا عن تنجّز وجوب ذي المقدّمة، هذا مضافا إلى النقض.
قوله [١] «(قدّس سرّه)»: «و أمّا ما يتعلّق بها فأشياء، الأوّل: يحرم عليها كل ما يشترط فيه الطهارة كالصلاة».
أقول: لا إشكال في أنّه يحرم على الحائض الصلاة بعنوان المشروعية، لأنّه تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة، و إنّما الإشكال في حرمتها ذاتا، و الظاهر أنّ موضع احتمال الحرمة الذاتيّة ليس هو ذات المركب الجعلي بما هي مع قطع النظر عن قصد التقرّب أو عنوان آخر، إذ الظاهر عدم التزام أحد بأنّ الصلاة بقصد التعليم محرّمة على الحائض، و لا الصلاة بقصد التقرّب جزما أو احتمالا، إذ لا يعقل النهي عنهما مع إمكانهما، لأنّ الإطاعة الجزميّة و الاحتياط الراجع إلى الإطاعة الاحتمالية حسنهما ذاتي لا يعقل النهي، و مع عدم إمكانهما لعدم احتمال وجود الأمر لا يعقل النهي أيضا، لأنّه كالأمر لا يتعلّق بغير المقدور، فمورده أمّا الصلاة تشريعا، فيكون التشريع الخاصّ محرّما من حيث كونه تشريعا، و من حيث كونه تشريعا خاصّا، و هذا أيضا مشكل، نظرا إلى أنّ النواهي المتعلّقة بصلاة الحائض إن استفيد منها الحرمة في التشريع بها يصعب استفادة الخصوصيّة منها، و إن أمكن أن يقال: إنّ ظاهر النهي عن الشيء أنّه بنفسه موردا للحكم، لا باعتبار كونه مصداقا لعنوان كلّي منطبق عليه، و إلّا أنّ هذا لا يبلغ حدّ الاعتماد، مع أنّ الثمرة التي رتّبوها على القولين و هي
[١] من هنا موجود في نسخة طهران فقط الى ص ٣٣٧.