الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - الرابع
يعتبر فيه أن لا يكون الغرض من هذا الخضوع إرادة الناس و إسماعهم أنّه داخل في سلك الخاضعين و في زي العابدين، ليتناول من حطام الدنيا و أرجاسها، و يملك قلوب العباد و أموالها، و يدخل في دماء الناس و أعراضهم، عصمنا اللّه و جميع المؤمنين من مكائد الشيطان.
فإن قلت: إذا كان الصلاح هذا الذي ذكرت، و كان أدبا و حسنا ذاتيا كشف الشارع عنه، فكيف يصحّ النهي عنه في حال دون [حال]؟ و هل هذا إلّا كنهي عن الإطاعة؟
قلت: إذا كان المكلّف لما به من الأرجاس في حال لا يليق بإظهار العبودية و الدخول في معراج المؤمنين، كان فعل العبادة منه قبيحا، و صحّ النهي عنه.
فإن قلت: إنّا لا نعقل من الصلاة إلّا ذوات أفعال مخصوصة بقصد التقرّب، و ليس هذا المعنى داخلا في حقيقة الصلاة المكلّف بها الأحرار و العبيد، و الوضيع و الشريف، و ضعفاء العقول من الناس، و أنّى لهم بالانتقال إلى هذه المعاني؟
قلت: هذا أمر مركوز في أذهانهم، و إن لم يذكره بالتفصيل، و يعلمون أنّ هذا المجعول شرعا إظهار عبودية منهم إلى خالقهم، و ليس هذا أمرا خفيّا، ألا ترى عبدة النار و الأوثان يظهرون الخضوع لآلهتهم، و يتقرّبون إليهم ممّا يزعمون أنّه تذلّل و تخضّع، فعلى القول بالحرمة الذاتية إن أتت الحائض بالصلاة مع قصد حقيقتها و لو بالإجمال [١]، من غير نظر إلى أنّها من الدين، فعلت محرما من جهة واحدة، و إن قصدت مع ذلك التشريع فعلت محرّما من وجهين، و لو فرض أنّها قصدت ذوات الأفعال لم تفعل محرّما، بل لو أتت بها في غير حال الحيض أشكل الحكم بكونها مسقطة للأمر.
إذا عرفت ذلك فنقول: حجّة القائلين بالحرمة التشريعية أمور:
الأوّل: الأصل، و الثاني: ما روي عن علي الرضا (سلام اللّه عليه و على آبائه)
[١] بالاحتمال (خ) في نسخة طهران.