الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٥٠ - الأمر الثالث
على ما نسب إلى العلّامة من إيجاب القبض في الصرف لازم، لأنّ إقباض المال بإزاء ما ينقص عن قيمته ضرر.
و أشكل من ذلك حصول النقص عن قيمة المثل بعد العقد، و قبل القبض، في مثل بيع الصرف لصدق الضرر، فهو يقتضي ثبوت الخيار، و ذلك ينافي ما مرّ من عدم العبرة بالنقص بعد العقد.
و الحاصل: أنّ مقتضى حديث نفي الضرر مراعاة الغبن، وجودا و عدما في حال الانتقال، التي هي في بيع الصرف زمان حصول القبض، و مقتضى التسالم على اعتباره حين العقد ينافي ذلك، فلا مناص: إمّا من تخصيص حديث الضرر، أو دعوى أنّ كلام القوم محمول على الاعتباريّة حال اجتماع شرائط الصحة، و العقد في مثل الصرف، قبل القبض لم تجتمع بعد شرائط صحته.
و لكنّه خلاف ظاهر معقد إجماع التذكرة، فإنّه قال: و لو كانتا- يعني الزيادة و النقيصة- بعده لم يعتدّ بهما إجماعا [١].
الأمر الثالث:
أن يكون التفاوت فاحشا، فمثل الواحد في العشرين، بل الاثنين لا يكون موجبا للغبن.
و المراد من الفاحش كما عن التذكرة: ما لا يتغابن الناس بمثله [٢].
و حكى عن المسالك [٣] أنّ التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار، و إن كان بأكثر من الثلث أوجه.
و أجاب عنه: بأنّه تخمين لم يشهد [٤] له أصل في الشرع [٥] انتهى. و لا ريب أنّ
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥٢٣ س ٦.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥٢٣ س ٣.
[٣] كذا في المخطوط، و لم نعثر على ما يساوق الكلام من كتاب المسالك، و الظاهر أنه «مالك» كما ذكر مضمونه في التذكرة بعد قوله: «قال مالك».
[٤] في المخطوط: «لم يشبّه»، و الصحيح ما أثبتناه كما في المصدر.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥٢٣ س ٩.