الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤ - و من السنّة أخبار منها
و الحرمة في عناوينها منع عن صحة الاستدلال بالنسبة إلى الشبهة الحكمية، لكن يبعّد هذا الوجه: أنّه عبّر عن التسعة المنسوب إليها الرّفع بالأشياء الظاهرة في إرادة الأفعال بعناوينها العرفيّة.
ثمَّ إنّ ارادة رفع جميع الآثار في الخبر و إن كان أقرب إلى رفع الحقيقة المعلوم عدمه، و يؤيّده ما في المحاسن: عن الرجل يستحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملكه أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السّلام): لا. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ما اخطأوا» [١].
فإنّ الاستدلال على رفع المذكورات بالحديث الدالّ على أنّ المراد: ليس رفع خصوص المؤاخذة يقتضي أن يكون المراد منه أيضا رفع ما يعمّ المؤاخذة إذ على تقدير كون ما استشهد به الامام (عليه السّلام) غير ذلك الحديث لاختلاف الترتيب في العبارة، و عدم الاعتناء باحتمال النقل بالمعنى في إحداهما يصلح إرادة الأعمّ منه أن يكون قرينة على إرادة الأعم من الآخر إلّا أنه يبعده انه غير ملائم لكلمة الرفع، فإنّه سواء كان المراد به خصوص الرفع أو الأعم منه و الدّفع كما يأتي ينسب إلى ما يكون في ثبوته ثقل: و لا ريب أنّ كثيرا من أفراد المذكورات ما يتحقق في الخارج، و لها آثار لا يكون ثبوتها ثقيلا على المكلّف و لا منّة في رفع مثل هذه الآثار، فلو باع ماله عمر و خطأ من زيد، ثمَّ كان صلاح كلّ من المتعاقدين مضيّ هذا العقد، لكون كل منهما محتاجا إلى عوض ماله في غاية شدّة الحاجة فلا يصحّ أن يقال: إنّ في رفع هذه المعاملة منّة عليهما. و مثل ذلك كثير في الخارج، بل يمكن دعوى مساواته لما فيه ثقل ان لم تدّع غلبته بل يوجد في أفراد الخطأ كثيرا ما ليس أثر ثقيل نظير التحجير خطأ.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ المروي في «المحاسن» أيضا لا يجب أن يكون المراد منه رفع جميع الآثار بل من الجائز أن يكون المقصود رفع المؤاخذة الأعم من المؤاخذة
[١] المحاسن: ص ٣٣٩ و فيه: «سألته عن الرجل يستكره على اليمين فيحلف .. ما يملك .. وضع».