الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٦ - و من السنّة أخبار منها
فحمله على رفع المؤاخذة ينافي كلمة الرفع و الاختصاص المفهوم من نسبة الرفع إلى الأمّة، و الامتنان الذي يظهر من سياق الحديث.
و فيه: أنّه يتوجّه على من فسّره برفع المؤاخذة على نفس الأمور التسعة، و أمّا على ما فسّرناه فلا، إذ تحقّق المؤاخذة على عدم قبض [١] الثمن إلى المشتري مثلا في البيع الواقع خطأ، لا يستقل العقل بقبحه.
و الحاصل: أنّ من الجائز أن يكون الامتنان و نسبة الرفع على ما ذكرنا، انما هو بملاحظة المؤاخذة المترتّبة على التسعة بواسطة آثارها الوضعية التي نشأ منها التكليف.
نعم يبقى أنه لا منّة في رفع المؤاخذة على ما يعلمون بنفسه بلا واسطة، و قد مرّ الجواب عنه.
و قد يجاب عن ذلك بأنّ المراد من رفع المؤاخذة على الخطأ و النسيان عدم المؤاخذة عليهما إذا كان حصولهما بسبب ترك التحفّظ، لأنّ العقاب عليهما إذا كان منشؤهما ترك التحفّظ ليس ممّا يستقلّ العقل بقبحه و المراد من رفع المؤاخذة على ما لا يعلمون عدم المؤاخذة على ذلك مع إمكان الاحتياط كالشاك في حرمة شيء، و لا يستقلّ العقل برفع المؤاخذة على ما لا يعلمون إذا كان الاحتياط ممكنا، و المراد من رفع المؤاخذة على ما لا يطاق، رفع المؤاخذة على ما لا يحتمل عادة دون ما لا يقدر عليه، كالطيران في الهواء، و لكن يشكل ذلك بأن العقل كما يستقلّ بقبح المؤاخذة على الخطأ و النسيان، و ما لا يعلمون، على تقدير التحفّظ و عدم إمكان الاحتياط، كذلك يستقلّ بقبح العقاب على الخطأ و النسيان، و ما لا يعلمون، على تقدير عدم التحفظ و الاحتياط؟ مع إمكانه كيف؟ و معظم أدلّة القائلين بالبراءة فيما نحن فيه هي القاعدة العقليّة، و هي: قبح عقاب الغافل و الجاهل.
و يدفع ذلك: بأنّ المراد من رفع المؤاخذة هنا رفعها، و بمعنى عدم التكليف بما
[١] إقباض المثمن (ظ).