الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٧ - و من السنّة أخبار منها
يمكن أن يكلّف به، ليترتّب عليه المؤاخذة و استحقاق العقاب.
فالمراد من رفع الخطإ و النسيان: عدم إيجاب التحفّظ الموجب للمؤاخذة على تقدير ترك التحفّظ و حصول النسيان و الخطأ.
و المراد من رفع ما لا يعلمون: عدم إيجاب الاحتياط الموجب للمؤاخذة، و استحقاق العقاب على تقدير مخالفة الواقع و ترك الاحتياط.
و لا ريب أنّ العقل أنّما يستقل بقبح العقاب على الثلاثة إذا لم يكلّف الأمر بالتحفظ و الاحتياط، و أمّا مع هذا التكليف و مخالفة المكلّف فهو مستقلّ باستحقاق العقاب.
فإن قلت: إيجاب الاحتياط على الشاك في التكليف أمّا إيجاب مقدّمي، أو إرشادي، أو نفسي.
أمّا الأوّلان فتحقّقهما منوط بتنجّز الخطاب بالواقع و فعليّته، مضافا الى أنّ الاحتياط لا يكون ممّا يتوقف عليه الاجتناب عن الحرام الواقعي، و انّما هو مقدّمة لتحصل العلم بالاجتناب، فلا يمكن أن يكون رفع ما لا يعلمون [١] باعتبار عدم إيجاب الاحتياط مقدّمة أو إرشادا.
و أمّا الثالث: فثبوته لا يوجب المؤاخذة، على مخالفة الخطاب المجهول، إذ لا يكون مزيلا للجهل به، بل المؤاخذة المترتبة على تركه انما هو مؤاخذة على مخالفة الخطاب المتعلّق به.
و الحاصل: أنّ إيجاب الاحتياط على الأوّلين مترتّب على تنجّز الخطاب بالواقع، و على الثالث لا يوجب تنجّز الخطاب الواقعي، فلا يصحّ أن يكون المراد رفع استحقاق العقاب على مخالفة ما لا يعلمون بملاحظة رفع التنجّز بواسطة إيجاب الاحتياط.
قلت أوّلا: إنّ إيجاب الاحتياط نفسا، و ان لم يكن موجبا لتنجّز الخطاب
[١] رفع ما يعلمون (خ).