الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٩ - و من السنّة أخبار منها
مخالفة هذا الأمر من حيث إنّه مخالفة في موارد مطابقة الطريق للواقع، و أمّا في موارد مخالفته للواقع، فلا يستحق العقاب على مخالفة هذا الأمر.
نعم إن قلنا: إنّ المتجرّي على المخالفة مستحق للعقاب، قلنا بالاستحقاق هنا لأجل وجود مناطه هنا، و هو عدم المبالاة بوقوع خلاف مراد المولى و الجرأة على مخالفته، و نظير الطريق جميع الأحكام الظاهرية من الاستصحاب، و الاحتياط، و غيرهما، و إن كان بينهما فرق، فإن في الطريق إراءة و كشفا للواقع، و إلغاء لاحتمال الخلاف تعبّدا، فكان الفاعل يفعله على انه هو الواقع، و في الأصول جعل حكم ظاهري، و السرّ في ذلك أنّ مخالفة الأمر انّما توجب استحقاق العقاب لأجل أنّه تفويت لغرض المولى، فالواجبات النفسية التي تعلّق الطلب بها، ان كان الغرض حصولها في الخارج لكونها بأنفسها مطلوبة في الواقع و مشتملة على جهة محسّنه أمر الشارع لأجلها بتلك الواجبات، يكون مخالفة أوامرها موجبا لاستحقاق العقاب مطلقا، لأنّ مخالفتها موجبة لفوات الغرض الداعي للأمر مطلقا، و أمّا الواجبات النفسية التي لا يفوت الغرض بسبب مخالفتها الّا على بعض التقادير، و في بعض الموارد يكون استحقاق العقاب عند مخالفتها منوطا بفوت الغرض، فترك العمل بالطريق لما كان فوت الغرض به انما هو على تقدير مطابقته للواقع، كان استحقاق العقاب به منوطا بكونه مطابقا للواقع.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الأمر بالعمل بالطريق كما يكون موجبا لتنجيز الخطابات الواقعية المطابقة لمضمون الطريق، كذلك الأمر بالعمل بالاستصحاب، و الاحتياط يكون موجبا لتنجيز الخطابات الواقعية المطابقة للاستصحاب و الاحتياط، فإذا أوجب الشارع الاحتياط في موارد الشبهة تنجّز بأمره تلك الواقعيّات المشتبهة، و إذا لم يأمر بالاحتياط و لم يوجبه لم يتحقّق شرائط تنجّز الواقع و الحاصل ان الجهل بالواقع كما أنّه لا يرتفع بإيجاب الاحتياط، كذلك لا يرتفع بإيجاب العمل بالطرق الظنية، فكما أنّها موجبة لتنجّز الواقع مع بقاء الجهل، كذلك يكون إيجاب الاحتياط موجبا لتنجّز الواقع إذ المفروض أن كيفية مطلوبية