الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤١ - و من السنّة أخبار منها
يمكن أن يكون على وجه الكناية، و أن يكون بتقدير لفظ الآثار، و على الأوّل لا إضمار أصلا، و الإضمار على الثاني لا يكون أكثر من إضمار المؤاخذة.
نعم يمكن أن يكون المقصود من كثرة الإضمار: أنّ حمله على رفع جميع الآثار يوجب الالتزام برفع أمور كثيرة، و حمله على رفع المؤاخذة لا يوجب ذلك، و القدر المتيقّن رفع المؤاخذة على التقديرين، و إرادة الزائد يحتاج إلى دليل.
و فيه: مع مخالفته لظاهر اللفظ أنّ ذلك كلام من يسلّم إجمال الحديث، و الكلام هنا في تشخيص ما هو ظاهر فيه اللهم الّا أن يدّعى أنّ الحديث بنفسه و ان لم يكن ظاهرا في شيء من الأمرين، الّا أنّه بملاحظة تخصيص عمومات كثيرة على تقدير إرادة رفع جميع الآثار يكون ظاهرا في إرادة رفع المؤاخذة.
و فيه: انّ الإجمال المخصّص لا يرتفع بعموم العام إذا كان العمل بالعموم لأجل التعبّد بأصالة عدم المخصّص و إن كان لأجل ظهوره نوعا في إرادة العموم فهو يتبع المقامات باعتبار اتّصال المخصّص و انفصاله و غير ذلك من الأمور التي يوجب ظهور اللفظ في معنى أحيانا.
و قد يورد أيضا على حامل الحديث على رفع جميع الآثار بأنّ ذلك يوجب كثرة التخصيص في الحديث فان آثار الخطأ و النسيان غير مرتفعة.
و فيه: أنّ الآثار التي يدلّ الحديث على رفعها هي الآثار المختصة بالفعل من حيث هو مع قطع النظر عن كونه صادرا على وجه الخطأ أو العمد، أو الإكراه و الإجبار، و عن كونه معلوما أو مجهولا، فإنّ الآثار المترتّبة على الفعل تارة يترتّب عليه بواسطة صدوره على وجه العمد و هي الآثار الشرعية التي موضوعاتها الأفعال العمديّة، كالقتل عمدا، و الإفطار عمدا، و تارة يترتّب عليه بواسطة صدوره على وجه الخطأ أو النسيان كالكفّارة المترتّبة على قتل الخطأ، و وجوب سجدة السهو المترتّب على صدور الفعل نسيانا، و تارة يترتّب عليه من حيث هو مع قطع النظر عن العنوانين و هي الآثار التي موضوعاتها في الأدلّة الشرعية نفس الفعل من غير تقييد بالعمد و الخطأ.