الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٥ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
يكون بمقدار تحديره خارجا عن حدّ الاعتدال.
و لكنّ الإنصاف: أنّ جعل مثل الماء الجاري على الأرض المنحدرة، مع فرض استواء سطحه بالمعنى المتقدّم داخلا في محلّ الخلاف، في مسألة تقوّي العالي بالسافل، دون مثل العمود القائم.
و دعوى أنّه يتقوّى العالي بالسافل، في مثل العمود و بالعكس، دون مثل الماء الجاري على الأرض المنحدرة- كما مرّ- في غاية الصعوبة. فإنّ الاتحاد العرفيّ في المثالين واضح، و لا فرق بينهما في الوضوح و الخفاء، حتى يكون أحدهما قابلا للخلاف دون الآخر.
و قد عرفت ما حكيناه عن الوحيد البهبهانيّ [١]: من أنّ جعل النهر الجاري على الأرض داخلا في محلّ الكلام مشكل، و أنّه ليس لأصحاب القول بعدم تقوّي السافل بالعالي عبارة ظاهرة في شموله لمثل ما نحن فيه.
و كيف كان، فالماء الجاري إمّا تكون سطوح أبعاضه متساوية، و يعدّ الماء- عرفا- معتدل السطح و إمّا أن لا يكون كذلك: فإمّا أن يكون الاختلاف على وجه التسنيم كالماء الجاري من آبار، أو جدول قائم، و إمّا أن يكون على وجه التحديد.
أمّا إذا كان معتدل السطح فلا إشكال، و لا خلاف في أنّه تتقوى أبعاضه بعضها ببعض، و أنّه تنجس بالملاقاة جميع أجزائه إذا كان مجموعه قليلا، إلّا مع شدّة الجريان، أو كون الماء مثل العمود، فإنّ العالي لا يتنجّس في مثل هذا الفرض.
نعم، في تقوّي العالي بالسافل، و بالعكس في مثل الماء الجاري كالعمود إشكال سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- كما أنّه في الحكم ببقاء فوق النجاسة على الطهارة في الماء، الذي استند جريانه مع اعتدال إشكال قويّ، و خروجه عن عمومات انفعال القليل مشكل، إلّا أن يقال: إنّ مثل هذا الفرض لا يكون داخلا في العموم.
و بيانه: أنّ مقتضى عمومات انفعال القليل هو انفعاله بالملاقاة المقتضي للتأثير
[١] تقدم آنفا في ص ٢٠٣.