الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الخامس في السهو
جزء لو أريد تداركه في محلّه لزم منه تكرار الركن الموجب لفساد الصلاة، و كون الواقع- سابقا- زائدا، و حيث أنّ الفصل بالجلوس بمقدار التشهّد لا يمنع عن اتّصال الزيادة بالصلاة، بحيث لو قلنا: بأنّ التشهّد، أو التسليم ليسا بواجبين لقلنا بوقوع الزيادة في الصلاة، لم يكن البطلان مستند الى اعتبار التشهّد و التسليم في الصلاة، حتى يقال: إنّ نسيانهما لا يفسد الصلاة.
و من هنا ظهر: أنّه يمكن القول بصحة صلاة من أحدث قبل التشهّد و التسليم، أو استدبر القبلة، زاعما أنّه فعلهما، لأنّ كون الحدث في أثناء الصلاة، و كذلك الاستدبار إنّما هو ناشئ من جزئيّة التشهّد و التسليم، و كلّ جزء ترك و لزم من إرادته وقوع المفسدة في الصلاة سقط بالنسيان المؤدّي الى ذلك بخلاف ما نحن فيه.
و إن أمكن المناقشة فيه بأنّ لازم ذلك الحكم بصحة صلاة من أحدث، أو استدبر بعد السجدتين الأخيرتين مطلقا إن كان ناسيا كونه في الصلاة، سواء اعتقد أنه تشهّد و سلّم، أو لم يعتقد، إذ لم يكن التشهّد و التسليم جزئين للصلاة لم يكن الحدث واقعا في الصلاة، فيلزمه أن يسقط الجزئية بسبب هذا النسيان، إلّا أن يدّعي أنّه لا يصدق عرفا في هذا الفرض إن ترك التشهد و التسليم نسيانا، بل يعدّ ذلك من فعل الحدث نسيانا.
فإن قلت: فرق بين التشهّد في الركعتين الأوّلتين من الرباعيّة، و التشهد الأخير من الصلاة، و هو أنّ هذا المقدار لا يمنع من لحوق الجزء، و أمّا الزيادة فيمنعها.
قلت: إن كان هذا الفرق شرعيّا، كما ادّعيناه في السلام فيحتاج الى دليل واف به، و إن كان عرفيّا فهو ممنوع أشدّ المنع، فالحكم بالصحة في هذه المسألة بحسب القواعد بعد تسليم أنّ الزيادة مبطلة مشكل جدا.
نعم، يمكن التمسّك بالروايات الصحيحة، الفارقة في الصحة و الفساد بين فصل مقدار الجلوس من التشهّد، و غيره (و يلتزم) [١] بأنّ مثل هذه الزيادة لا تفسد، و يلزم
[١] أضفناها من «ط ٢».