الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الخامس في السهو
فنقول: من الأخبار التي يستفاد منها الأصل قوله (عليه السّلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» [١] و الكلام فيه في مواضع:
الأوّل: ظاهر العموم أنّه لا خصوصيّة لأسباب الخلل في عدم الإعادة، و أنّها منفيّة مطلقا، و لكنّ العمد لكون نفي الإعادة مع الخلل المستند اليه منافيا (لوقوع الخلل المفروض ثبوته) [٢] لفرض الجزئيّة و الشرطيّة، المستفاد من قوله (عليه السّلام):
«إلّا من خمسة» غير داخل فيه.
و لكنّ ظاهر الأصحاب، الاتّفاق على أنّ الجهل بالحكم و لو كان عن نسيان لا يكون عذرا مطلقا.
و القول بالاجزاء مع تغيّر الرأي مختصّ بصورة عدم العلم، بخلاف الرأي السابق، كما تشهد به ملاحظة أدلتهم و عنواناتهم.
و أمّا الجهل بالموضوع فالأمر فيه مشكل، من حيث (أنّ) [٣] ظاهر (كلمات) [٤] كثير من الأصحاب أنّه لا يعذر [٥] من أجله، كما تشهد به كلماتهم في الفروع المتفرّقة في أبواب الجماعة، و هذا الباب، و أبواب مقدّمات الصلاة.
فإنّا نراهم يلتمسون للاجزاء في مواقع الجهل بالموضوع الى دليل خاصّ في تلك المسألة، و لا نراهم يحكمون بالاجزاء في موارد ينحصر دليلها [٦] في عموم هذه القاعدة و إن كانوا يذكرونها في المواقع التي يحكمون بالاجزاء في طيّ الأدلّة، و الالتزام بخروجه يخرج الرواية عن صحّة التمسّك بها في مواقع السهو و النسيان، الذي هو ديدن أهل الاستدلال، لكونه مع خروج نسيان الحكم، و جهله من التخصيص
[١] وسائل الشيعة: ب عدم وجوب الإعادة على من نسي القراءة ح ٥، ج ٤، ص ٧٧٠.
[٢] هذه الزيادات أثبتناها من «ط ٢».
[٣] هذه الزيادات أثبتناها من «ط ٢».
[٤] هذه الزيادات أثبتناها من «ط ٢».
[٥] في «ط ٢»: «لا يعتذر» و الظاهر أن ما أثبتناه هو الصحيح.
[٦] لعودة الضمير الى الموارد و في «ط ٢» هكذا «في مورد انحصر دليله».