الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١٣ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
و الحاصل: أنّ معنى كون الكرّيّة مانعا عند الشارع هو حكمه عند حصول الملاقاة معها لعدم تأثير الملاقاة، و بقاء الحالة السابقة. و معنى عدم جعل المانعيّة على هذا عدم حكمه في الواقع ببقاء الحالة السابقة، و عدم حكمه لعدم تأثير الملاقاة. و لازم هذا المعنى- شرعا- ليس ترتّب النجاسة على الملاقاة، بل هو لازم عقليّ لذلك، إذ لا يمكن في الواقع أن لا يحكم بالمانعيّة، و لا يحكم- أيضا- ببقاء الحالة السابقة.
هذا ما يسر لي في توجيه ذلك، و لكنّه يحتاج الى مزيد تأمّل، ثمَّ إذا كان الماء بحكم الأصول طاهرا فهل تترتّب عليه المطهّريّة على وجه تترتب على الماء المعلوم كرّيّته و اعتصامه، أو متوقف في ترتب ذلك عليه؟
وجهان: من أنّ الأحكام الخاصّة المترتّبة على الكرّ لا بدّ في ترتبها من أن يتحقّق كرّ.
و من أنّ الحكم الشرعيّ ليس لعنوان الكرّ، بل للماء الذي يبقى معتصما و لو بأصل ظاهريّ.
و الحاصل: أنّ الإجماع على أنّ كلّ ماء لا ينجس بالملاقاة، و تبقى طهارته بعدها، و لو بحكم أصل ظاهريّ فهو مترتّب عليه تلك الأحكام المترتبة على الكرّ.
فإنّ منشأ اختصاص الكرّ بأحكام خاصّة ليس إلّا بقاء طهارته.
فكلّ ماء يكون حاله كحال الكرّ في أنّه تبقى طهارته يترتّب عليه تلك الأحكام. هذا، و لعلّه يأتي تتميم لهذا المطلب في بعض الكلمات الآتية إن شاء اللّه تعالى.
اعلم، أنّه اشتهر فيما بين المتأخّرين مسألة، و هي أنّه هل يعتبر في موضوع الكرّ، أو حكمه تساوي السطوح، أم لا؟ و الأصل في ذلك- كما قيل- كلام العلّامة- (رحمه اللّه) عليه- في التذكرة [١]، قال فيها: لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا إن اعتدل الماء، و إلّا ففي حقّ السافل، فلو نقص الأعلى عن كرّ نجس بالملاقاة، و لو كان
[١] التذكرة: في أحكام المياه ج ١، ص ٤، س ٧.